তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
" وقرأت عائشة رضى الله عنها هذه الآية فقالت: يا رسول الله، واسوأتاه، إن الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض "
، وسمى الإخراج خلقا لأن الجنين لم يتحقق بالمشاهدة حتى ولد فاستعار الخلق للإخراج، وكأن الخلق سبب للإخراج، والأول أولى لأنه حقيقة. كما جاء فى القرآن إطلاق الخلق فى النطفة وما بعدها، ومرة مصدر استعمل بمعنى زمان، والخلق الثانى الإعادة للبعث، فأول ظرف لإضافته للظرف وعطف على قوله: جئتمونا فرادى قوله وتركتم عند الموت ما خولناكم أعطيناكم تفضلا منا عليكم فى الدنيا من مال وصحة وجاه لتطيعوا الله، ولم تطيعوه، بل شغلكم ذلك عن الطاعة، ولم تنتفعوا به، كما قال: { وراء ظهوركم } ، والجملة حال من تاء جئتمونا بلا تقدير لقد أو بتقديرها، والمراد ما قدمتم منه شيئا ينفعكم اليوم ولو قليلا، ولا صحبتم منه نقيرا، فقد وردتم الموقف منفردين عما لكم وعما بين أيديكم فى الدنيا، وعن حسنة تنفعكم إذ لا ينتفع مشرك بحسنة تمنعه من النار، وعبدتم غير الله، ولم تنفعكم عبادة غيره كما قال: وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركوا الله فى العبادة والربوبية بخلاف المؤمن فإن عمله الصالح صاحبه من حين موته إلى أن وافى به عرصات الموقف، ومن المؤمنين من يبعث فى كفنه أو لباس يجده عند مبعثه، وحديث بعث الناس عراة ليس على عمومه: يحشر الناس حفاة عراة غرلا، أى غير مختونين، وليس فى الاية ما يناسب أن يقال المراد كما خلقناكم أول مرة غرلا حفاة عراة، بل المراد عدم النعال واللباس ونحوهما، وذلك أنهم لم ينفردوا عن الغرلة، وهى قلفة الختان حين البعث، نعم يصح فى الإعراب بالحال أن تراد الغرلة، أى فرادى عن الأموال والأهل والأزواج ونحوهم حال كونهم غرلا كما أنكم فى الدنيا قبل الولادة غرل، فيكون الكلام أشد انتظاما { لقد تقطع بينكم } أى تقطع هو، أى الوصل، دل عليه المقام فإن الشركاء تقتضى الوصل، أو تقطع التقطع أى وقع، وأما عود الضمير إلى التقطع بلا تأويل بوقع فلا يجوز كما لا يجوز قام أى هو أى القيام وأما وثم بدا لهم من بعد ما رأوا آيات فلا يرد ذلك لأن بداء البداء مشهور ولجواز بدا لهم السجن وغير ذلك من التأويل وأجاز الكوفيون حذف الفاعل وحذف الموصل وبقاء صلته ولو لم يتقدم مثله، أى تقطع مابينكم كما قرأ به ابن مسعود، ومثل هذا أن يقال تقطع وصل ما بينكم، فبين نعت لمحذوف، وما نكرة موصوفة، قيل أو بين فاعل باق على نصبه، وأجاز بعضهم أن يكون بين فاعلا بمعنى الوصل من الأضداد بنى على هذا لإضافته لمبنى ولو لم يكن المضاف متوغلا فى الإبهام وهو فيما قبل هذا الوجه معرب منصوب على الظرفية، ويجوز تنازع تقطع وضل فى ما ففاعل تقطع ما وفاعل ضل ضمير ما أو بالعكس { وضل } ذهب { عنكم ما كنتم تزعمون } أنه إله أى غابت أصنامهم وكل ما يعبدون من آدمى أو بقرة أو غيرها ولم تحضر وتارة تحضر فتلعنهم وتشتد الحسرة عليهم بحضورها لاعنة موبخة، أو يراد بضلالها عدم نفعها حضرت أو غابت، أو ضل عنكم زعمكم أنها شفعاؤكم وأن لا بعث ولا جزاء، ومعنى ضلال الزعم بطلانه وعدم ظهور نفع به.
[6.95]
{ إن الله فالق الحب والنوى } شاقهما بالإنبات، فهو الذى يستحق العبادة لا مالا يفعل ذلك، وهذا أيضا دليل للبعث، والحب مالا نواة له كالبر والشعير والبصل والثوم. والنوى كنوى التمر ونوى الزيتون ونوى الخوخ، يشق ذلك عن النبات، وليس المراد أنه جاعل الشق فى حب البر وفى نوى التمر، كما قيل إن الأول أفيد وأدل على البعث، إلا أن يراد جاعل الشق فيهما للنبات فيرجع إلى ما ذكر، إلا أن نواة الثمر ينبت الورقة من نقيرها لا من شقها، فنقول شقها نقيرها وشق نواة الخوخ والمشمش من الجهة التى هى كالمتلاصقين ومنها النبات، وإذا أطلق النوى فنوى التمر فالأولى ما ينبته، وإذا أريد غيره قيد فقيل مثلا نوى الخوخ، وقدم الحب لأنه كثير المنافع وأصل الأغذية، والحب ما يقصد بالذات كالبر والشعير والحمص، والنوى ما ليس كذلك، فظاهره أن بذر البصل والثوم والقثاء والجزر واللفت ونحوه يسمى نوى ولا يعهد ذلك ويقال فالق بمعنى خالق، وهو مروى عن ابن عباس والضحاك. وفالق للماضى أى هو الذى فلق ما رأيتم من الحب والنوى عن النبات، أو للاستمرار { يخرج الحى من الميت } الحى ما ينمو من الحيوان والنبات، ومنه المرجان والأحجار التى تنمو، والميت مالا ينمو كالنطفة والبيضة والحبة والنواة، ويخرج منه ما ينمو كورق الحبة والنواة، وما يتولد من النطفة والبيضة والماء. وفى جمع بين الحقيقة والمجاز، ويتلخص عن ذلك بدعوى عموم المجاز، بأن يراد مطلق ما ينمو ومالا ينمو، أو الحى الحيوان والميت ما يتولد الحيوان منه كالنطفة والبيضة والماء، أو الحى الحيوان والميت ما مات بعد حياة، وبحث فى هذا بأن الجملة بيان لفلق الحب والنوى ولذلك لم تعطف، وهى فى الوجه الأخير لا تصلح بيانا له، وقوله { ومخرج الميت من الحى } فإنه لا يصلح بيانا له فعطف على فالق لا على يخرج الذى هو بيان كما هو قول مشهور، وذلك بأن نؤول مخرج بيخرج على أن يخرج مستأنف، أو نؤول يخرج بمخرج على أن يخرج الحى خبر ثان لإن، والميت النطفة والبيضة والحى ما يتولد منهما، ولا يقال يتعين العطف على يخرج بدليل قوله تعالى فى الآية الأخرى
يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى
[الروم: 19] لأنا نقول: الآية الأخرى لا مانع فيها من العطف، إذ ليست بيانا لما قبله، وعلى كل حال كان يخرج الحى بصيغة الفعل المضارع ليكون أدل على التكرار المشاهد المستحضر، وقدم إخراج الحى لأنه أعظم فى القدرة ولأنه أنسب بالستدلال على البعث، ولأن فائدته أزيد، ولأنه أسبق، ولأن الاعتناء به أكثر، وذلك أنسب بالمقام من قولك: المراد المسلم من الكافر كإبراهيم من آزر والكافر من المؤمن كولد نوح الآوى إلى الجبل { ذلكم } اسم إشارة يعود إلى الله، كما جاء فيه لفظ ذلك فى قوله تعالى
أليس ذلك بقادر
[القيامة: 40] ويجوز فى الكلام ذلك بكسر الكاف أيضا وذلكما وذلكن، كما فى غير الله، ولا يجوز فى الله عز وجل أن يقال: هذا أو ذاك أو هذاك لعدم الورود، ولو كان اسم الإشارة فى ذلك كله واحد وهو لفظ ذا، لكن على معنى من فعل كذا وكذا فهو الله، والمعنى ذلكم الفالق المخرج { الله } فهو لفعله ذلك مستحق للعبادة { فأنى تؤفكون } كيف تصرفون، أو من أى وجه تصرفون عن الإيمان به وعبادته إلى الإيمان بغيره وعبادة غيره مع قيام البرهان على ألوهيته وتوحيده. واستدل به بعض المعتزلة بأن الله عزو جل وسبحانه وتعالى لم يخلق فعل العبد وإلا لم يقل له أنى يؤفكون، وذلك خطأ منهم، قبحهم الله، فإن المعنى إنكار لياقة صرفهم عن الإيمان مع تيسير أدلته وفهمها.
[6.96]
{ فالق الإصباح } شاق ضوء الصبح، خبر آخر لإن أو لذلكم، أو يقدر هو فالق الإصباح لا نعت للفظ الجلالة لأن إضافته لفظية إلا إن كان المراد فالق الإصباح فيما مضى، أو إضافة فالق إلى الإصباح إضافة لغير مفعوله، أى فالق الظلمة بالإصباح، فهو كقولك كاسب عياله، أى كاسب المال لعياله، وعلى هذا فالمفلوق الظلمة فلا إشكال، وإما على أنها للمفعول فيشكل إن الإصباح غير مفلوق وإنما المفلوق الظلمة، وأجيب بأن التقدير فالق ظلمة الإصباح فحذف المضاف، وظلمة الإصباح هى بقية ظلمة الليل، أو شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل، والمراد الفجر الكاذب، أو شاق عمود الصبح عن بياض النهار، والجنوب والمغرب كبحر مظلم يشقه ضوء الصبح، كما عبر عن الشق بالفلق، والحاصل أنه كما شق الظلمة الخالصة الواقعة فى الليل، ويخرج منها عمود الصبح وهو الفجر الكاذب، كذلك يشق ذلك العمود ويخرج منه الظلمة الخالصة، ويخرج منه أيضا بياض النهار، والصبح الكاذب تعقبه الظلمة الخالصة، ويطلع بعده الصادق، فالله عز وجل فالق الإصباح الأول عن ظلمة آخر الليل، وفالق الظلمة عن الصادق، والإصباح عبارة عما يبدو من النهار من كاذب أو صادق، وأصله الدخول فى الصباح، فيسمى المحل باسم الحال. وعن ابن عباس: الإصباح ضوء الشمس بالنهار، وضوء القمر بالليل. وعن مجاهد: إضاءة الفجر. واعلم أن الجو جسم لطيف يتكاثف مع الأجزاء اللطيفة من الأرض كالمياه والأجزاء من الأرض، وإذا قابلتها الشمس التصق به ضوءها من خلفها صبحا وقدامها غروبا، وهذا التكاثف لا يبلغ مقدار ما يحجب ما وراءه، ولا يتجاوز من سطح الأرض إلى فوق أحدا وخمسين ميلا { وجعل الليل سكنا } يسكن إليه من التعب بالنهار ويرتاح إليه، وكل من تميل إليه وتأنس به من أهل أو صديق أو مال أو غير ذلك، فهو سكنكم، وفى لامية العجم:
অজানা পৃষ্ঠা