তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
، فارتد فقال: إنى أوحى إلى كما أوحى إلى محمد، وإن كان محمد كاذبا فقد قلت ما يقول، ومن لازم من أوحى إليه فى الجملة أن يوحى إليه بعد أو صرح بأنه سيوحى إلى وأسلم بعد، وكان فتح أكثر بلاد الغرب على يديه، وككفار قريش إذ قالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا، على معنى لقلنا بالوحى من الله مثل ذلك، وما قاله محمد إلا ما سطره الأولون من الوحى وليس موحى إلى محمد وهم المستهزئون. { ولو ترى } يا محمد أو يا من يصلح لأن يرى، أى ولو ترى الظالمين إذ هم فى غمرات الموت، لكن لما حذف لزم الإظهار وبطل الإضمار، فقال { إذ } ظرف للرؤية { الظالمون } المذكورون بالافتراء على الله، والقول أوحى إلى، والقول سأنزل مثل ما أنزل الله، ويجوز كون إذ مفعولا لترى، أى ولو شهدت ذلك الوقت بما فيه { فى غمرات الموت } شداته، وكأنهم تغمرهم سكراته، كما يغمر الماء من فيه، وجواب لو محذوف يقدر بعد تستكبرون، لرأيت أمرا فظيعا، ويجوز أن لو تمنية فلا جواب لها { والملائكة باسطوا أيديهم } الجملة حال من ضمير قوله فى غمرات، أو عطف على الاسمية قبلها، والمراد بسط الأيدى بالعذاب بما قدروا عليه فى ضرب الوجوه والأدبار بمقامع من حديد، أو بسطها بعصر الأرواح كالغريم الملح على من عليه الحق لا يؤخره لحظة، القائل لا أفارقك حتى أنزع حقى من كبدك وحدقتك وقلبك { أخرجوا أنفسكم } أرواحكم إلينا من أبدانكم لنقبضها، وهذا مجاز مركب، إذ لا قدرة لهم على إخراج أرواحهم إلى الملائكة، وإنما المراد الإيذاء والتغليظ، كما أن المراد التحسر لا ظاهر اللفظ كما فى قوله:
هواى مع الركب اليمانين مصعد
جنيب وجثمانى بمكة موثق
ويروى أن أرواح الكفار تأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج، أوخلصوا أبدانكم من أيدينا، أو نحوها من عذابنا، أو الأمر للتعجيز، ويجوز كون ذلك استعارة مركبة للإلحاح والتشديد، والحمل على الحقيقة أولى وهى الأصل، والجملة محكية بحال محذوف، أى قائلين أخرجوا أنفسكم { اليوم } وقت غمرات الموت، أو وقت الموت إلى ما لا نهاية له متعلق بأخرجوا، وفى أخرجوا أرواحكم اليوم أى فى الدنيا، أو خلصوا أبدانكم من العذاب اليوم أى فى الدنيا، والمتبادر تعليقه بقوله { تجزون } واليوم وقت غمرات الموت، أو يوم القيامة { عذاب الهون } أى الهوان، عذاب الموت أو ما بعده، كقوله:
أيمسكه على هون
[النحل: 59]، أى على هوان، وأضيف العذاب للهون لأصالته فى الهوان وتمكنه فيه، وللتحرز عن عذاب يكون للتأديب والزجر كضرب الأدب والحدود والنكال، وكعذاب السعيد فى موته تطهيرا من الذنوب، أو بولغ بأنه نفس الهون فاعتبر النعت به أى العذاب بالهون كما فى آية أخرى، ثم أضيف إليه { بما كنتم تقولون على الله } أى بكونكم تقولون، وتراهم يقدرون الخبر من مصدر خبر الكون زعما منهم أن كان التى لها خبر لا مصدر لها وليس كذلك. فيقدرون بقولكم { غير الحق } كدعوى النبوءة والإيحاء لغير أهلها، وإنزال مثل ما أنزل الله، ودعوى الولد والشريك، وغير مفعول به لتقولون نصب المفرد لتضمن معنى ذكر، أو كأنه فى معنى الجملة، فإن قول: أنا نبى، أو لله ولد، ونحو ذلك جملة أو نعت مصدر محذوف، أى قولا غير الحق { وكنتم عن آياته } عن تصديق آياته { تستكبرون } تترفعون فلم تتأملوا، فلم تؤمنوا بها أو بالله، والمراد بالآيات النقلية أو العقلية، أو كلتاهما.
[6.94]
{ ولقد جئتمونا فرادى } عن أهلكم وأموالكم وأولادكم، والقائل الملائكة كما يناسب قوله:
والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم
[الأنعام: 93]، بدليل جئتمونا، وخلقناكم ، وخولناكم، أو القائل الله لتلك المناسبة، أو فرادى عن الأعوان أو الشركاء، ويناسب فرادى عن أهلكم وأموالكم قوله تعالى { كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم } ويناسب فرادى عن الأعوان والشركاء قوله تعالى { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } قال عكرمة: قال النضر بن الحارث: سوف تشفع لى اللات والعزى، فنزلت الآية، والمراد: يقول ملائكة العذاب، أو ملائكة الموت، أو يقول الله يوم الموت أو يوم البعث، وهو أظهر، لقوله عز وجل: { كما خلقناكم أول مرة } وعلى إرادة الملائكة فإنما قالوا ذلك عن الله، كما يقول عامل السلطان: أمرناكم بكذا، أو نهيناكم عن كذا والآمر والناهى السلطان، ولا داعى إلى اختيار الفخر لهذا ولو كانوا حين ماتوا فرادى عن ذلك، ويجوز تقدير قال الملائكة، أو قلنا لتحقق الوقوع، أو لحكاية ما يعبر عنه يوم القيامة فيهم من المضى فرادى جمع فرد أو فريد، أو فردان كسكران عند الفراء، وقال ابن قتيبة: جمع فردان كسكران وسكارى وعجلان وكسلان، وقيل جمع فريد كرديف وردافى وأسير وأسارى، والمشهور أن أسارى جمع أسرى، وأسرى جمع أسير، وألفه للتأنيث، وقيل: فرادى اسم جمع من معنى قوله { كما خلقناكم أول مرة } أى مجيئا ثابتا، أو مجيئا مثل مجيئكم يوم خلقناكم، ووجه الشبه عدم الاقتران بشئ حتى اللباس، أو حال من ضمير فرادى، أى انفردتم ثابتين فى الشبه كحال ابتداء خلقكم، أو حال ثانية، أو بدل من فرادى، والخلق فى البطن وهم فيه مجردون عما قرنوا به بعد الولادة من لباس وغيره، أو خلقناكم بمعنى أخرجناكم من بطون أمهاتكم، يخرجون غرلا كما جاء فى الحديث، أى غير مختونين، وكذلك المرأة المختونة تبعث غير مختونة، وكل شئ ذهب من جسد إنسان يبعث راجعا فيه،
অজানা পৃষ্ঠা