529

নাহর মাদ্দ তাফসির

النهر الماد

অঞ্চলগুলি
মিশর
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক

{ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } من هنا سببية أي من فقر، يقال: أملق الرجل إذا افتقر، ولما أمر تعالى بالإحسان إلى الوالدين نهي عن الإساءة إلى الأولاد، ونبه على أعظم الإساءة للأولاد وهو إعدام حياتهم بالقتل خوف الفقر، كما قال في الحديث:

" وقد سئل عن أكبر الكبائر فذكر الشرك بالله تعالى وهو قوله: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. ثم قال: وان تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قال: وإن تزاني حليلة جارك "

وجاء هذا الحديث منتزعا من هذه الآية، وجاء التركيب هنا من إملاق نحن نرزقكم وإياهم. وفي سورة الإسراء

خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم

[الآية: 31]. فيمكن أن يكون ذلك من التفنن في الكلام، ويمكن أن يقال في هذه الآية: جاء من املاق. وظاهره حصول الاملاق للوالد لا توقعه وخشيته وإن كان واجدا للحال. فبدأ أولا بقوله: نحن نرزقكم، خطابا للآباء وتبشيرا لهم بزوال الإملاق وإحالة الرزق على الخالق الرازق، ثم عطف عليهم الأولاد، وأما في سورة الإسراء فظاهر التركيب أنهم موسرون، وإن قتلهم إياهم إنما هو لتوقع حصول الإملاق والخشية منه فبدىء فيه بقوله: نحن نرزقهم، إخبارا بتكفله تعالى برزقهم، فلستم أنتم رازقيهم. وعطف عليهم الآباء وصارت الآيتان مفيدتان معنيين أحدهما: أن الآباء نهوا عن قتل الأولاد مع وجود إملاقهم، والآخر: أنهم نهوا عن قتلهم وإن كانوا موسرين، لتوقع الإملاق وخشيته.

وحمل الآيتين على ما يفيد معنيين أولى من التأكيد.

{ ولا تقربوا الفواحش } الآية، المنقول فيما ظهر وما بطن كالمنقول في قوله: وذروا، ظاهر الاثم وباطنه. وتقدم فأغنى عن إعادته.

{ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } هذا مندرج تحت عموم الفواحش، إذ الأجود أن لا يخص الفواحش بنوع ما، وإنما جرد منها قتل النفس تعظيما لهذه الفاحشة واستهوالا لوقوعها ولأنه لا يتأتى الاستثناء بقوله: إلا بالحق إلا من القتل لا من عموم الفواحش. وقوله: التي حرم الله، حوالة على سبق العهد في تحريمها فلذلك وصفت بالتي. والنفس المحرمة هي المؤمنة والذمية والمعاهدة وبالحق بالسبب الموجب لقتلها كالردة والقصاص والزنا بعد الاحصان والمحاربة.

{ ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } إشارة إلى جميع ما تقدم. وفي لفظ وصاكم من اللطف والرأفة، وجعلهم أوصياء له تعالى ما لا يخفى من الإحسان. ولما كان العقل هو مناط التكليف قال: لعلكم تعقلون، أي فوائد هذه التكاليف ومنافعها في الدين والدنيا والآخرة والوصاة، الأمر المؤكد المقرر. قال الأعشى: أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الإله حين أوصى وأشهدا.

{ ولا تقربوا مال اليتيم } هذا نهي عن القرب الذي يعم جميع وجوه التصرف، وفيه سد الذريعة.

অজানা পৃষ্ঠা