{ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } لما ذكر ما حرموا افتراء عليه ثم ذكر ما أباحه تعالى لهم من الحبوب والفواكه والحيوان، ذكر ما حرمه تعالى عليهم من أشياء نهاهم عنها وما أوجب عليهم من أشياء أمرهم بها. وتقدم شرح تعالوا عند قوله تعالى:
تعالوا إلى كلمة
[آل عمران: 64]. والخطاب في: قل لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي: تعالوا، قيل: للمشركين. وقيل: لمن بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مؤمن وكتابي ومشرك. وسياق الآيات يدل على أنه للمشركين وإن كان حكم غيرهم. في ذلك حكمهم أمره تعالى أن يدعو جميع الخلق إلى سماع ما حرم الله تعالى بشرع الإسلام المبعوث به إلى الأسود والأحمر. وأتل: أسرد. وأنص من التلاوة وهي اتباع بعض الحروف بعضا. وقال كعب الأحبار: هذه الآية هي مفتتح التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم... إلى آخر الآية. وقال ابن عباس: هذه الآيات هي المحكمات التي ذكرها الله تعالى في سورة آل عمران أجمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط في ملة. وقد قيل: انها العشر كلمات أنزلت على موسى عليه السلام. وما: بمعنى الذي، وهي مفعولة بأتل، أي أقرأ الذي حرمه ربكم عليكم. وعليكم متعلق بحرم لا باتل.
{ ألا تشركوا به شيئا } الظاهر أن ان تفسيرية. ولا: ناهية، لأن أتل فعل بمعنى القول وما بعد أن جملة فاجتمع في أن شرطا التفسيرية وهي أن يتقدمها معنى القول، وأن يكون ما بعدها جملة. قال الزمخشري: فإن قلت: إذا جعلت ان مفسرة لفعل التلاوة وهو معلق بما حرم عليكم، وجب أن يكون بعدها منهيا عنه محرما كله كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرف النهي فما تصنع بالأول؟ قلت: لما وردت هذه الأوامر مع النواهي، وتقدمهن جميعا فعل التحريم، واشتركن في الدخول تحت حكمه على أن التحريم راجع إلى أضدادها وهي الإساءة إلى الوالدين، وبخس الكيل والميزان وترك العدل في القول ونكث عهد الله. " انتهى ". وكون هذه الأشياء اشتركت في الدخل تحت حكم التحريم وكون التحريم راجعا إلى أضداد الأوامر بعيد جدا والغاز في المعاني ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، وأما عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين: أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حيز ان التفسيرية بل هي معطوفة على قوله: اتل ما حرم أمرهم أولا بأمر مرتب عليه ذكر مناه ثم أمرهم ثانيا بأوامر، وهذا معنى وأفلح. والثاني أن تكون الأوامر معطوفة على المناهي داخلة تحت أن التفسيرية، ويصح ذلك على تقدير محذوف تكون أن مفسرة له وللمنطوق قبله الذي دل على حذفه.
والتقدير وما أمركم به فحذف، وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه، لأن معنى ما حرم ربكم عليكم ما نهاكم ربكم عنه، فالمعنى قل تعالوا أتل ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به وإذا كان التقدير هكذا أصح أن تكون أن تفسيرية لفعل النهي الدال عليه التحريم، وفعل الأمر المحذوف ألا ترى أنه يجوز أن تقول: أمرتك أن لا تكرم جاهلا، وأكرم عالما، إذ يجوز عطف الأمر على النهي والنهي على الأمر، كما قال امرؤ القيس:
وقوفا بها صحبي على مطيهم
يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وهذا ألا نعلم فيه خلافا بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإنشاء فإن في جواز العطف فيها خلافا. قال الزمخشري: فإن قلت: وجب هلا قلت هي التي تنصب الفعل، وجعلت أن لا تشركوا بدلا مما حرم. قلت: وجب أن يكون لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي الانعطاف الأوامر عليها. وهي قوله: وبالوالدين إحسانا، التقدير وأحسنوا بالوالدين إحسانا وأوفوا. وإذا قلتم: فاعدلوا وبعهد الله أوفوا. " انتهى ".
ولا يتعين أن تكون جميع الأوامر معطوفة على جميع ما دخل عليه لا لأنا بينا جواز عطف وبالوالدين إحسانا على تعالوا، وما بعده معطوفة عليه، ولا يكون قوله: وبالوالدين معطوف على أن لا تشركوا.
{ وبالوالدين إحسانا } تقدم تفسيره في البقرة.
অজানা পৃষ্ঠা