তাফসির মিযান
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
وفي سنن أبي داود، عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه فأخذت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حمية فدعا بركانه وإخوته ثم قال لجلسائه: أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا وفلان منه كذا وكذا قالوا نعم، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعبد يزيد: طلقها ففعل، قال: راجع امرأتك أم ركانة فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال: قد علمت أرجعها وتلا: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن.
وفي الدر المنثور، عن البيهقي عن ابن عباس، قال: طلق ركانة امرأة ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف طلقتها؟ قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد، قال: نعم فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت فراجعها فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي أمر الله بها: فطلقوهن لعدتهن.
أقول: وهذا المعنى مروي في روايات أخرى أيضا والكلام على هذه الإجازة نظير الكلام المتقدم في متعة الحج.
وقد استدل على عدم وقوع الثلاث بلفظ واحد بقوله تعالى: الطلاق مرتان فإن المرتين والثلاث لا يصدق على ما أنشىء بلفظ واحد كما في مورد اللعان بإجماع الكل، وفي المجمع،: في قوله تعالى: أو تسريح بإحسان، قال: فيه قولان، أحدهما: أنه الطلقة الثالثة، والثاني أنه يترك المعتدة حتى تبين بانقضاء العدة،: عن السدي والضحاك، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام).
أقول: والأخبار كما ترى تختلف في معنى قوله: أو تسريح بإحسان.
وفي تفسير القمي،: في قوله تعالى: ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله الآية،: عن الصادق (عليه السلام) قال: الخلع لا يكون إلا أن تقول المرأة لزوجها: لا أبر لك قسما، ولأخرجن بغير إذنك، ولأوطئن فراشك غيرك ولا أغتسل لك من جنابة، أو تقول: لا أطيع لك أمرا أو تطلقني، فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها، فإذا تراضيا على ذلك طلقها على طهر بشهود فقد بانت منه بواحدة، وهو خاطب من الخطاب، فإن شاءت زوجته نفسها، وإن شاءت لم تفعل، فإن زوجها فهي عنده على اثنتين باقيتين وينبغي له أن يشترط عليها كما اشترط صاحب المباراة فإذا ارتجعت في شيء مما أعطيتني فأنا أملك ببضعك، وقال (عليه السلام): لا خلع ولا مباراة ولا تخيير إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين، والمختلعة إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها يحل للأول أن يتزوج بها، وقال: لا رجعة للزوج على المختلعة ولا على المباراة إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها.
وفي الفقيه، عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا قالت المرأة لزوجها جملة: لا أطيع لك أمرا مفسرة أو غير مفسرة حل له أن يأخذ منها، وليس له عليها رجعة. وفي الدر المنثور،: أخرج أحمد عن سهل بن أبي حثمة، قال: كانت حبيبة ابنة سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس فكرهته، وكان رجلا دميما فجاءت وقالت: يا رسول الله إني لا أراه، فلو لا مخافة الله لبزقت في وجهه فقال لها: أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم فردت عليه حديقته وفرق بينهما، فكان ذلك أول خلع كان في الإسلام.
وفي تفسير العياشي، عن الباقر (عليه السلام): في قول الله تبارك وتعالى: وتلك حدود الله فلا تعتدوها الآية فقال إن الله غضب على الزاني فجعل له مائة جلدة فمن غضب عليه فزاد فأنا إلى الله منه بريء فذلك قوله تعالى: تلك حدود الله فلا تعتدوها وفي الكافي، عن أبي بصير قال: المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، قال: هي التي تطلق ثم تراجع ثم تطلق الثالثة، وهي التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره ويذوق عسيلتها.
أقول: العسيلة الجماع، قال في الصحاح،: وفي الجماع العسيلة شبهت تلك اللذة بالعسل، وصغرت بالهاء لأن الغالب في العسل التأنيث ويقال: إنما أنث لأنه أريد به العسلة وهي القطعة منه كما يقال للقطعة من الذهب: ذهبة، انتهى.
পৃষ্ঠা ১৪৫