তাফসির মিযান
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
وفي تفسير العياشي،: في قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء،: عن زرارة، قال: سمعت ربيعة الرأي وهو يقول: إن من رأيي أن الأقراء التي سمى الله في القرآن إنما هي الطهر فيما بين الحيضتين وليس بالحيض، قال فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فحدثته بما قال ربيعة فقال: ولم يقل برأيه إنما بلغه عن علي (عليه السلام) فقلت: أصلحك الله أكان علي (عليه السلام) يقول ذلك؟ قال: نعم، كان يقول: إنما القرء الطهر، تقرأ فيه الدم فتجمعه فإذا جاءت دفعته، قلت: أصلحك الله رجل طلق امرأته طاهرا من غير جماع بشهادة عدلين؟ قال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج، الحديث.
أقول: هذا المعنى مروي بعدة طرق عنه (عليه السلام)، وقوله: قلت: أصلحك الله أكان علي (عليه السلام) يقول ذلك إنما استفهم ذلك بعد قوله (عليه السلام): إنما بلغه عن علي، لما اشتهر بين العامة عن علي أنه كان يقول إن القروء في الآية هي الحيض دون الأطهار كما في الدر المنثور، عن الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل للأزواج، لكن أئمة أهل البيت ينكرون ذلك وينسبون إليه (عليه السلام): أن الأقراء الأطهار دون الحيض كما مرت في الرواية، وقد نسبوا هذا القول إلى عدة أخرى من الصحابة غيره (عليه السلام) كزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعائشة ورووه عنهم.
وفي المجمع، عن الصادق (عليه السلام): في قوله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن الآية: الحبل والحيض.
وفي تفسير القمي،: وقد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء: الطهر والحيض والحبل.
وفي تفسير القمي، أيضا: في قوله تعالى: وللرجال عليهن درجة، قال: قال (عليه السلام) حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال.
أقول: وهذا لا ينافي التساوي من حيث وضع الحقوق كما مر وفي تفسير العياشي،: في قوله تعالى: الطلاق مرتان - فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إن الله يقول الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان والتسريح بالإحسان هو التطليقة الثالثة.
وفي التهذيب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى تمضي أقراؤها فإذا مضت أقراؤها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب: إن شاءت نكحته، وإن شاءت فلا، وإن أراد أن يراجعها أشهد على رجعتها قبل أن تمضي أقراؤها، فتكون عنده على التطليقة الماضية، الحديث.
وفي الفقيه، عن الحسن بن فضال، قال: سألت الرضا عن العلة التي من أجلها لا تحل المطلقة لعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال (عليه السلام): إن الله عز وجل إنما أذن في الطلاق مرتين فقال عز وجل: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، يعني في التطليقة الثالثة، ولدخوله فيما كره الله عز وجل من الطلاق الذي حرمها عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لئلا يوقع الناس في الاستخفاف بالطلاق ولا تضار النساء، الحديث.
أقول: مذهب أئمة أهل البيت: أن الطلاق بلفظ واحد أو في مجلس واحد لا يقع إلا تطليقة واحدة، وإن قال طلقتك ثلاثا على ما روته الشيعة، وأما أهل السنة والجماعة فرواياتهم فيه مختلفة: بعضها يدل على وقوعه طلاقا واحدا، وبعضها يدل على وقوع الثلاثة، وربما رووا ذلك عن علي وجعفر بن محمد (عليهما السلام)، لكن يظهر من بعض رواياتهم التي رواها أرباب الصحاح كمسلم والنسائي وأبي داود وغيرهم: أن وقوع الثلاث بلفظ واحد مما أجازه عمر بعد مضي سنتين أو ثلاثة من خلافته، ففي الدر المنثور:، أخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر. طلاق الثلاث واحدا فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضينا عليهم فأمضاه عليهم.
পৃষ্ঠা ১৪৪