479

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

وقال تعالى في سورة (ص): ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ﴾. ذكر: أنّ يهوديّا كانت له حاجة عند هارون الرشيد، فاختلف إلى بابه سنة، فلم يقض حاجته، فوقف على الباب يوما، فلما خرج هارون؛ سعى؛ حتى وقف بين يديه، وقال: اتق الله يا أمير المؤمنين! فنزل هارون عن دابته، وخرّ ساجدا، فلمّا رفع رأسه؛ أمر بحاجته، فقضيت، فلمّا رجع قيل له: يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك لقول يهودي، قال: لا ولكن تذكّرت قوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ..﴾.
إلخ. ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ:﴾ كافيه معاقبة، وجزاء جهنم، كما تقول للرجل: كفاك ما حلّ بك.
﴿وَلَبِئْسَ الْمِهادُ:﴾ الفراش؛ أي: ما يفترشه في الآخرة، والمهاد: جمع. المهد، وهو الموضع المهيّأ للنوم، ومنه مهد الصبي، قال تعالى في سورة (آل عمران) رقم [٤٦]: ﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصّالِحِينَ﴾. وفي هذه الجملة تهكم بالمنافقين، والكافرين، حيث جعلت لهم جهنم غطاء، ووطاء، فأكرموا بذلك، كما تكرم الأمّ ولدها بالغطاء، والوطاء اللّينين.
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ مثل الآية السابقة. ﴿قِيلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿اِتَّقِ:﴾ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل تقديره: أنت. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل: ﴿قِيلَ،﴾ وانظر ما ذكرته فيما مضى كثيرا.
﴿أَخَذَتْهُ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به. ﴿الْعِزَّةُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية جواب: (﴿إِذا﴾) لا محل لها، و(﴿إِذا﴾) ومدخولها معطوف على مثله في الآية السابقة: ﴿بِالْإِثْمِ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضّمير المنصوب.
﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ:﴾ الفاء: أراها الفصيحة. (حسبه جهنم): مبتدأ، وخبر، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط مقدّر ب «إذا»، التقدير: وإذا كان ما ذكر شأنه، وحاله؛ فحسبه جهنم. والجملة الشرطية هذه مستأنفة، لا محل لها.
و﴿وَلَبِئْسَ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. اللام: لام الابتداء، أو هي واقعة جوابا لقسم مقدر. (بئس): فعل ماض جامد لإنشاء الذم. ﴿الْمِهادُ:﴾ فاعله، والمخصوص بالذم محذوف، التقدير: المذمومة هي، أو جهنم. والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالواو.
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧)﴾
الشرح: لما ذكر الله صنيع المنافقين؛ ذكر بعده صنيع المؤمنين الصّادقين. هذا؛ وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية أقوال كثيرة، وروايات مختلفة، والمعتمد: أنها نزلت في صهيب بن سنان بن

1 / 482