480

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مالك الرّومي، وهو عربي الأصل سباه الرّوم، وهو صغير، فجلب إلى مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان. وقيل: بل هرب من الرّوم، فقدم مكة، وحالف ابن جدعان، وكان-﵁-من السّابقين إلى الإسلام، شهد بدرا، والمشاهد كلّها، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وثلاثين.
قال ابن عباس-﵄: نزلت الآية في صهيب-﵁. وذلك: أنّه لمّا أراد الهجرة، منعه كفار قريش أن يهاجر بماله، وأخذوه، وعذبوه، فقال لهم: إنّي شيخ كبير، ولا يضركم: أمنكم كنت، أم من غيركم؟ فهل لكم أن تأخذوا مالي، وتذروني، وديني؟! ففعلوا ذلك، وكان شرط عليهم رحله، ونفقة. وفي رواية ثانية: خرج من مكة مهاجرا، فلحقه نفر من قريش، فنزل عن راحلته، وانتثل ما في كنانته، وأخذ قوسه، وقال: لقد علمتم أنّي من أرماكم، وايم الله! لا تصلون إليّ؛ حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي بيدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم! فقالوا: لا نتركك تذهب عنا غنيّا، وقد جئتنا صعلوكا، ولكن دلّنا على مالك بمكة، ونخلي عنك. فعاهدوه على ذلك، ففعل، فلمّا قدم على رسول الله ﷺ، قال له: «ربح بيعك أبا يحيى»، وتلا عليه الآية. وفي رواية: تلقّاه أبو بكر، وعمر-﵄ ورجال، فقال له الصّدّيق: ربح بيعك أبا يحيى، فقال له صهيب: وبيعك فلا يخسر! فما ذاك؟ فقال: أنزل الله فيك كذا. وقرأ عليه الآية الكريمة.
﴿يَشْرِي نَفْسَهُ:﴾ يبيعها، بمعنى: يبذلها في طاعة الله من صلاة، وصيام، وحجّ، وجهاد، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر. وقال تعالى عمّا فعل إخوة يوسف فيه: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أي: باعوه، وأصله: الاستبدال، ومنه قوله تعالى في سورة (التوبة) رقم [١١١]: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ..﴾. إلخ. ومنه قول الشاعر: [الطويل]
وإن كان ريب الدّهر أمضاك في الألى... شروا هذه الدّنيا بجنّاته الخلد
﴿اِبْتِغاءَ:﴾ ابتغاء طلب مرضاة الله. ﴿وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ﴾ حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشراء، وكلّفهم بالجهاد، فعرضهم لثواب الغزاة، والشّهداء. هذا؛ والرأفة: أشدّ الرحمة، و﴿رَؤُفٌ﴾ صيغة مبالغة، ومن رأفة الله بعباده أن جعل النّعيم الدائم في الجنة جزاء على العمل القليل المنقطع، ومن رأفته: أنّه يقبل توبة عبده المذنب، ومن رأفته: أن نفس العباد، وأموالهم ملكه، ثم إنه تعالى يشتري ملكه بملكه فضلا منه، ورحمة، وإحسانا. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٤٣] فإنه جيد، والحمد لله!.
الإعراب: ﴿وَمِنَ النّاسِ﴾ انظر الآية رقم [٢٠٤] فهو مثله بلا فارق. ﴿يَشْرِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿مِنَ﴾. ﴿نَفْسَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة: ﴿مِنَ،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط الضمير المجرور محلاّ بالإضافة. ﴿اِبْتِغاءَ﴾ مفعول لأجله، وهو مضاف، و﴿مَرْضاتِ﴾ مضاف

1 / 483