Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
প্রকাশক
دار الأدب الاسلامي
সংস্করণ
الأولى
ثُمَّ انْتَقَّلَ إِلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ ((الطَّائِفِ))، وَظَلَّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ كَمَداً(١) وَهُوَ عَلَى الشِّرْكِ.
* * *
وَلَمَّا أَذِنَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى ((الحَبَشَةِ))، نَزَح إِلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ أَمِينَةُ بِنْتُ خَلَفٍ الخُزَاعِيَّةُ... وَقَدْ أَقَامَ فِيهَا بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً دَاعِياً إِلَى اللَّهِ، وَلَمْ يُغَادِرْهَا إِلَى المَدِينَةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ((خَيْبَرَ)).
فَسُرَّ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَقْدَمِهِ أَبلغ السُّرُورِ، وَقَسَمَ لَهُ مِنْ غَنَائِمِ ((خَيْبَرَ)) كَمَا قَسَمَ لِلْمُحَارِبِينَ...
ثُمَّ وَلَّاهُ ((الْيَمَنَ))، فَظَلَّ وَالِياً عَلَيْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ صلى الله عليه وسلم بِجِوَارِ رَبِّهِ.
* * *
وَفِي عَهْدِ الصّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ انْضَوَى(٢) خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ تَحْتَ لِوَاءِ الجَيْشِ المُتَّجِهِ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ لِحَرْبِ الرُّومِ، فَأَبْلَى(٣) فِي مَيَادِينِ القِتَالِ بَلَاءً يَلِيقُ بِفَارِسٍ كَمِيٍّ(٤) مِثْلِهِ.
وَقُبَيْلَ مَعْرَكَةِ ((مَرْجِ الصَّفَّرِ)) الَّتِي وَقَعَتْ بِالقُرْبِ مِنْ ((دِمَشْقَ))، خَطَبَ خَالِدٌ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الحَارِثِ(٥) وَعَقَدَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْرِسَ بِهَا قَالَتْ:
يَا خَالِدُ حَبَّذَا لَوْ أَخَّرْتَ إِلَى أَنْ يَنْفَضَّ النَّاسُ مِنْ تِلْكَ المَعْرَكَةِ الَّتِي أَرَانَا مُقْدِمِينَ عَلَيْهَا.
(١) مات كمداً: مات محسوراً مكموداً.
(٢) انضوى: انطوى، صار جندياً تحت لوائه.
(٣) أَبْلَى: أظهر من الشجاعة والإقدام ما بعد ابتلاءً للخصم وامتحاناً.
(٤) فارسٍ كمي: شجاع.
(٥) أم حكيم: كانت من قبل زوجة عكرمة بن أبي جهل.
457