আল-মানতিক
المنطق
وأوضح القول وأفضله مايكون بالتصريح، والتصريح مايكون بالالفاظ الحقيقية المستولية، وسائر ذلك يدخل لاللتفهيم، بل للتعجيب، مثل المستعارة، فيجعل القول لطيفا كريما. واللغة تستعمل للاعراب والتحسين والرمز والنقل أيضا، كالاستعارة وهو ممكن، وكذلك الاسم المضعف. وكلما أجتمعت هذه كانت الكلمة آبد وأغرب، وبها تفخيم الكلام، وخصوصا الالفاظ المنقولة.فلذلك يتضاحكون بالشعراء أذا أتو بلفظ منفصل، أو أتوا بنقل وأستعارة يريدون الايضاح، ولايستعمل شيء منها للايضاح. وأورد لذلك أمثالا، وذكر فيها ماتكون الصنعة فيه بالتركيب وبالقلب، مثل: ليس الانسان بسبب السنة، بل السنة بسبب الانسان: والعطف والمطابقة وسائر ماقيل في الخطابة وأشرنا اليه في فاتحة هذا القول.وقال: أن الالفاظ المضاعفة أخص بنوع ديثرمبي وقد علمته، وهو الذي يبني فيع على الاخبار من غير تعيين. واللغات اليق بديقرامي، وهو وزن كان في شرائعهم يهول به حال المعاد على الاشرار. وأما المنقولات فهي أولى بوزن ايمبق وهو وزن مخصوص بالامثال والحكم المشهورة. وكذلك المنقولات الشديدة الملائمة لابغرافي فهذا ماقيل في طراغوذيا. وأما الاشعار القصصية التي كانت لهم، والاوزان التي كانت تلائم القصص فسبيلها سبيل طراغوذيا في تقسيم أجزاءه الى المبدأ والوسط والخاتمة.ولا تقع أستدلالات فيها على نفس الافعال، بل على محاكاة الازمنة، لان الغرض ليس الافعال، بل تخييل الازمنة وماذا يعرض فيها، وما يكون حال السالف منهابالقياس الى الغابر، وكيف تنتقل فيها الدول وتدرس أمور، وتحيا أمور وذكر في ذلك أمثلة وبين ( 191 أ) أن أوميرس أحسنهم تأتيا في هذا المعنى. وكذلك الاشعار الحربية، فأنه كان أهدى الى قرضها سبيلا وأحسن لها الى الاجزاء الثلاثة تقسيما، وأن كان ذلك في الامور الحربية صعبا في كيفيتها. وذكر أمثلة.
فهذه الابواب متعارفة بينهم. قال: ونوع " أفي " أيضا مناسب لطراغوذيا، وذلك أنها أما بسيطة، وأما مشتبكة. وربما كان بعض أجزاءها أنفعاليا كما قلنا في طراغوذيا. وأحكامها في التلحين والغناء أحكام طراغوذيا. وذكر أمثالا وقصائد لقوم، بعضها بسيطة، وبعضها مشتبكة، وأنها كانت مختلفة الاوزان في الطول والقصر، وكان بعضها شديد الطول، وهو أفي، وكان فيها خلقيات واعتقاديات كما في طراغوذيا، لكن طراغوذيا لاتتفنن في المحاكيات الا في الجزء الذي في المسكن، ويذكر فيه الثناء على الناحية، والذي بأزاء المنافقين الآخذين بالوجوب. فأما " أفي " فعند أتجاهه الى الخاتمة قد يقع فيه حديث كثير وتفنن في المحاكيات مختلفة. ولذلك يزداد بهاؤه. وربما أدخلوا فيها دخيلات التي علكتها وأن لم تكن مناسبة، وذلك لأن المناسب يقتضي بسرعة التمام. وأنما يطول الكلام بالدخيل.
قال: وأما وزن أرايقوا فوقع من التجربة، فأن أنسانا قاله طبيعيا في الجنس من الامور المخصوصة به، فوافق ذلك قبول الطباع.وهو وزن رزين واسع العرصة، يحتمل معاني كثيرة، وتسعه محاكيات كثيرة، فلذلك يحتمل ذكر الفضائل الكثيرة مع مافيه.
وأما أيانبو فلها أربعة أوزان، وتحرك الى هيئة وقضية مع التحريك الانفعالي.ولايجب أن يخفى هذا كما خفي عن فلان. وليست عرصته بواسعة سعة أيرويقي بالجملة، فأن الملاءمة الطبيعية هي التي حركت الى الاختيار.
قال: وأن أوميرس وحده هو الذي يستحق المدح المطلق، فقد كان يعلم مايعمل. وينبغي للشاعر أن يقل من الكلام الذي لامحاكاة فيه.وكان غير أوميرس سجتهد ويطيل.وأنما يأتي بالمحاكاة يسيرا. وأما أوميرس فكان كما ينسب يسيرا يتخلص الى محاكاة مرأة أو رجل أو المثل أو أعادة أخرى، فأن غير المعتاد معيف.
ويجب أن تحشى الطراغوذيا بالامور العجيبة. وأما " أفي آفي " فيدخل فيها من المعاني العجيبة مالا يتعلق بكيفية الافعال، ثم يتخلص منها الى المضاحك بحسب المساكن. وضرب أمثالا. وقد بين فضل أوميرس الشاعر بتقصير غيره، ودل على ذلك باحوال أشعار لقوم بعضهم حكوا غير الحق، وبعضهم أبتدوا بغير الواجب.
قال: وما كان من أجزاء الشعر بطالا ليس فيه صنعة ومحاكاة، بل هو شيء ساذج، فحقه أن يعني فيه بفصاحة اللفظ وقوته ليتدارك به تقصير المعنى، ويتجنب فيه البذلة، اللهم الا أن يكون شديد الاشهار، كمثل مضروب.
الفصل الثامن في وجوه تقصير الشاعر وفي تفضيل طراغوذيا على ما شبيهه
أن الشاعر يجري مجرى المصور: فكل واحد منهما محاك. والمصور ينبغي أن يحاكي الشيء الواحد بأحد أمور ثلاثة: اما بأمور موجودة في الحقيقة، واما بامور يقال انها موجودة وكانت، وأما بأمور يظن أنها ستوجد وتظهر. ولذلك ينبغي أن تكون المحاكاة من الشاعر بمقاة تشتمل على اللغات والمنقولات من غير التفات الى مطابقة من الشعر للاقاويل السياسية التعقلية، فان ذلك من شأن صناعة أخرى.
পৃষ্ঠা ২৮০