আল-মানতিক
المنطق
قد حان لنا الآن أن نتكلم في الأنواع المشتركة للأمور الخطابية الثلثة: كالقول في الممكن وغير الممكن، والقول في الكائن وغير الكائن، وفي التكبير والتصغير. وهذه وإن كانت عامة للثلثة، فيشبه أن يكون التكبير والتحقير أخص بالمدح. وأما الجزئي الموضوع، أي الذي يحكم بوضعه وكونه، وهو الذي ينحوه النظر في الكائن وغير الكائن، فهو أخص بالمتشاجرين. وأما الممكن وغير الممكن والمتوقع كونه فإنه أخص بالمشورى الذي يثبت أن الانتفاع بكذا ممكن ومتوقع.
فلنبدأ بالأنواع الخاصة بالممكن وغير الممكن، فنقول: إذا كان نقيض الشيء ممكنا، فظاهر أنه ممكن. و أيضا إن كان ما يشبهه ويجرى مجراه ممكنا، فهو ممكن. وإن كان الأصعب ممكنا، فالأسهل ممكن. وإن كان كونه بحال أحسن ممكنا، فهو ممكن. فإنه لما كان إجاده البناء ممكنا، فالبناء ممكن. وما ابتداء كونه ممكنا، فما ينتهي إليه ممكن. وما كان تمامه ممكنا، فبدؤه ممكن. وإذا كان المتأخر في الطبع ممكنا، فالمتقدم ممكن. فإنه إن أمكن أن يكون الإنسان رجلا، أمكن أن يكون غلاما. وبالعكس. والأمور التي يشتاق إليها طبعا ممكنات، فإن الممتنع لا يشتاق. والأمور التي تتعاطاها العلوم كالطب، والصنائع كالفلاحة، ممكنات. وما كان إلينا أن ندبره، كالذي يكون عن إجبار أو تشفع، فهي ممكنات. والذي يتعلق بمعونة الأفاضل والأصدقاء كالممكن، مثل ما يتعلق بأموالهم أو جاههم، فإنه ممكن لا يبخلون به. وإذا كان كل جزء ممكنا، فالكل ممكن. وإذا كان الكل ممكنا، فكل جزء ممكن. وإن كانت طبيعة النوع ممكنة الوجود، فطبيعة الجنس ممكنة لا محالة. وإذا أمكن أحد طرفي الاضافة، أمكن الآخر. وما أمكن للجاهل والبطال، فهو للعالم الصانع أشد مكانا. وما كان ممكنا للأوضع، فهو ممكن لمن هو أشرف.
وأما الذي لا يمكن، فستجد له أنواعا مضادة لهذه.
وأما أنواع أنه: هل كان الشيء أو لم يكن؟ فمن أنواعه أنه: إن كان ما هو أقل استعدادا للكون قد كان، فالأتم استعدادا قد كان. وإن كان التابع قد كان، فالمتبوع قد كان. فإنه إن كان قد نسى، فقد كان قد علم. وإن كانت الأسباب قد كانت، فالشيء قد كان. فإنه إذا كانت القدرة والإرادة، فقد كان الشيء، وخصوصا إذا لم يكن عائق. وهذا نحو أن يكون قدر وغضب، أو قدر واشتاق، أو قدر واشتهى. والذي توجب الدلائل أن يكون، فليوضع كائنا. فإن الأسباب الملاصقة توجب الوجود بالفعل لا محالة. وإذا كانت المعدات قد سبق كونها، فالأمر قد كان. كما أنه إن كان السحاب قد برق، فقد رعد. وإن كان الإنسان قد جرب محاولة أمر يطلبه، فوجده قد أذعن له، فقد فعل. وإذا استعد للثاني، فقد كان الأول؛ مثل أنه إذا استعد للقتال، فقد تقدم الاستيحاش.
قال المعلم الأول: ومن هذه ما هي اضطرارية، ومنها ما هي أكثرية. فيجب أن تعلم من ذلك أن رأى المعلم الأول في الخطابيات ليس ما ينسب إليه من وجوب تساوى الإمكان فيها. وأنت ستعلم أنواع ما لا يكون من أنواع ما يكون. ومن هناك تعلم حال متوقع الكون، وهو ما استعدت نحوه الأسباب مما ذكر؛ وما ليس متوقع الكون، وهو الذي بالخلاف.
وأما أمر التعظيم والتحقير، فقد يكتفى في بما ذكر منه في المشوريات، وخصوصا إذا خصصت بحسب أمر أمر من الأمور الجزئية، وجعل له بحسبه حكم حادث.
فلنفصل الأمر في التصديقات المشتركة، وهي جنسان: المثال والتفكير. وأما الرأي المحمود فهو داخل في مواد التفكير.
ولنبدأ بالمثال، وهو الذي نسميه ههنا برهانات، ونقول: إن الأمثلة على ضربين: أمثلة من أمور مقر بكونها يقاس عليها غيرها سواء كانت أمورا موجودة، أو حوادث وجدت في زمان ماص، أو أمثالا مضروبة سائرة. هكذا ينبغي أن يفهم. ومنها ما يخترعه الإنسان: فمن ذلك مثل وحكاية تجعل له حكما وتجعله كأنه قد كان، وهو ممكن الكون، إلا أنه لا رواية له، ولا سير مثل به؛ ومنها ما هو كلام كاذب، مثل ما في كتاب كليلة ودمنة.
পৃষ্ঠা ২৩৫