আল-মানতিক
المنطق
وههنا شيء يناسب النقم: وهي الحمية، وهو أيضا من جملة الخير. والحمية أذى يعترى عند فوت خيرات يستحقها المرء وينالها الآخرون، ويكون في نيل الآخرين دلالة على جواز نيلها. وجواز النيل في مذهب الاستحقاق. ولن تعتري هذه الحمية إلا لمن يحب الخير، ويأسف على فوته، ويراه محمودا؛ ولا تعرض إلا لكبار الأنفس، أعلياء الهمم. وأولاهم بالحمية من تيسر مثل ذلك الخير لسلفه، أو لعشيرته، أو لأشكاله، وخصوصا إذا كان الخير مما يكرم عليه، وينال الحمد به، كالمال والجمال. لا كالصحة فإنها ليست تعرض الناس للكرامة كل التعريض، وإنما يغار على مثل الشجاعة، والحكمة، والرياسة؛ لأن هذه أمور تمكن من الفضائل ومن الإحسان ومن الكسب للمحامد. فالغيرة إذا إنما تقع على الذين لهم هذه الفضائل، وأشباهها، وعلى جميع من يرغب في مصادقته لفضيلة، وعلى المتعجب منهم ، والمثنى عليهم، والمستخفين بمن يقصر منهم ويضادهم ويخالفهم. فإن الاستخفاف يضاد الحمية. فإن الحمية تصدر عن غيرة، والاستخفاف عن عدم غيرة. وإذا كان الاستخفاف يضاد الحمية، فهو يحركه تحريك المضاد والمؤذي فيزيد فيه. فإن المستخف بذي الحمية يكون محركا من حميته عندما يستخف به. وأما الذي تعتريه الحمية فهو فاقد الخير الذي يحمي. وأما الذي يستخف به ولا يحمي عليه فمن سامق إليه الجد شيئا بغير استئهال، ولا يكون ابتداؤه عن جلد وصرامة. فمثل هذا يستخف به، ويوثق بوهى قاعدة أمره.
فصل الفصل الخامس في مواضع نحو اختلاف الناس في الأخلاق
وينبغي أن ندل على الأحوال المحركة نحو خلق خلق بحسب الأعراض والهمم، وبحسب الأسنان، وبحسب الحدود، وبحسب الأنفس. أما الأعراض فمثل الغضب والميل. وأما الهمم فكما يعتاد من إيثار النفس على جنس من الأمور، كملكة أو سياسة أو زهد، وتدخل فيها الأديان والصناعات. وأما الأسنان فكالحداثة والشباب والشيبة. وأما الحدود فالحسب واليسار والجلد. وأما الأنفس فالنفس العربية والعجمية، والنفس الكبيرة والنفس الصغيرة.
পৃষ্ঠা ২৩১