648

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

وأول الأفعال التي يستحق بها المدح ما صدر عن قصد أو عن مشيئة. وأما التي بالعرض، فإذا بدر نفعه لم يذكر إلا أن يتكرر، فيلحق حينئذ بالممادح، ويشبه بما يصدر عن مشيئة. فإن المتكرر مرارا قد يظن به أنه مقصود من الفاعل، ويعتقد أن الذي بالبخت قليل التكرر. والممادح الحقيقية هي الأفعال الاختيارية. وأما المظنونة فهي التي تنسب إلى النسب، حتى يقال: إن الأسد يلد الأسد، والحية تلد الحية؛ وكذلك التي تصدر عن تأديب وتقويم، ليس عن نشاط غريزي. على أنه ليس يبعد من الحق أن يتشبه الأولاد بالآباء. فإن الإنسان يحرص على الإتيان بما يكثر منه مشاهدته ويستمر عليه نشؤه، ولذلك ما قد يحمد الفاعل إذا فعل الجميل المنشؤ عليه. فإنه إذا فعل ما نشأ عليه، دل على أن الفعل إنما صدر عن فضيلة وعن ملكة فيه رسخت مع النشوء. فيكون حينئذ قد فعل ما فعل آباؤه. فإن أعمالهم الباقية دلائل على أفعالهم. وإنما يمدحون على أعمالهم لأنها عن أفعالهم؛ وإنما يمدحون على أفعالهم لأنها تصدر عن فضائلهم الموجودة فيهم. فأما استحقاق الحمد فهو لنفس الفضيلة، حتى لو تيقنا وجود الفضيلة في إنسان ما، فإنا نمدح ذلك الإنسان، ولو لم نر فعلا فعله. ثم الفعل دليل على الفضيلة ال،ي هي الممدوحة. وإن كان استحقاق الحمد لا يكون إلا على فعل. والفعل هو الإنعام. وأما السعادة المشهورة فهي من باب الاتفاق والبخت. وكما أن صلاح الحال جنس للفضيلة، كذلك الاتفاق الجيد جنس للسعادة. لكن الكلام في المدح والمشورة نوع جديد، أي غير ما قلناه مما هو خاص أو مما قد اعتبر خاصا بكل واحد منهما، بل شيئا يعمهما وغيرهما من الأمور الخطابية. وذلك أن من الذي نمدح به الممدوح أشياء قد يشار بها على المشار عليه. وبالعكس. فإنه كما يقول المشير: ينبغي أن لا تستنيم إلى السعادة الاتفاقية، بل أن تستنيم إلى ما تيسر لك من المآثر المكتسبة بالمشيئة، ويكون هذا مشورة على سبيل تفويض وإطلاق؛ إذا كذلك يقول المادح في الممدوح: إنه هو الذي حاز المحاسن بسعيه، ليس الذي اتفق له من أسبابها ما أتته منها حظا غير موثوق به. فإذا أردت أن تمدح، فيلزمك أن تتأمل ما تمدح به. فإذا كانت المشوريات تتشاد في أمور، فيمنع عن بعضها ويطلق بعضها، فالذي لو أشرت لأطلقت الإذن فيه ورأيته المستصلح من الأمرين للتقرب بالمشورة به، فهو المستصلح للمدح. فانتقل من المشورة إلى المدح، ومن المدح إلى المشورة. وينبغي أن يؤكد أمر المدح، وكذلك أمر المشورة، بالألفاظ المعظمة المفخمة، كما يقال: إنه هو نسيج وحده في كذا، وإنه قريع عصره فيه، وإنه وحده فعل، وأول من سن، وأسرع من فعل مثل فعله، وأكثر من فعل مثله فعلا، وفعل في زمان يعسر فيه فعل مثله، وإنه صار قدوة لغيره، وأقام غيره لمن سواه، وأصبح مزجره عن الفحشاء والمنكر أمة يؤتسي به في الجميل شهرة عند الناس والجمهور، وخصوصا إذا كان فعل ذلك بقصده. ويقال في كل شيء من ذلك ما يشاكل. وكذلك يقال: إنه فعل كذا لا كفلان الذي قصر عنه، بل كفلان الذي وفق له. وليس كل إنسان مليئا بالمقايسة بينه وبين غيره. فإن أكثر الناس يستفضل نفسه على غيره في فضله، ويستهين رذيلته وعيبه الذي لو كان في أخيه استكثره. وعلى ما يقال: إن المرء ليعمى عن الجذع يعترض في حدقته، ويلمح قذاة في عين صاحبه. وليس كل إنسان مثل سقراط الذي كان يعتبر نفسه من غيره في مجاري أخلاقه، فيعاقب نفسه إذا تشبهت بالأراذل، ويثيبها إذا تشبهت بالأخيار. ومن المحمود أن يجتهد في التشبه. فإن المجتهد كالحاصل في تخوم الفضائل.

فبهذه الأشياء يكون التعظيم. والتعظيم يدل على زيادة في الشرف. والزيادة في الشرف شرف مفرد. والشرف المفرد ممدحة خاصة. وبالجملة: فإن التعظيم والتفخيم أشد مشاكلة للمدح وأما الدلالات والبرهانات فأشد مشاكلة للمشورة. لأن الممادح بالحاضرات، وأكثر الحاضرات مقربها، وقلما يطلب دليل عليها واما المشوريات فبالمعدومات الغائبة. وتمس الحاجة إلى تصحيح الغائب بالحجة وضرب الأمثال مما كان لما سيكون أشد من مسها إلى تصحيح الحاضر. وأما الكلام الذي هو فصل القضاء، وهو استيضاح صحة الحجة، فاللحاكم، لأن الحاكم ينبغي أن يورد الفصل الذي لا مطعن عليه. وضرب الأمثال من الأمور المستقبلة والماضية أوقع عند الجمهور في المشورة من غيره، لأنه أمر قد كان ودرس وبقي ذكره. وللتذكير تأثير أكثر من المشاهدة، لأن التذكير كأنه أقرب إلى الأمر العقلي الذي يختص بذوي الألباب، والمشاهدة إلى الأمر الحسي الذي يشترك فيه الخاص والعام. وقد تستنبط الممادح من المذام، والصواب في المشورة من الخطأ فيها.

فصل الفصل الخامس في شكاية الظلم والاعتذار بأنه لا ظلم

وأما القول في الشكاية والاعتذار فقد حان أن ننتقل إليه، ونحدد القياسات المشاجرية، وأن نبين الأمور التي يجور لأجلها، فتؤخذ منها مقدمات في أنه لما كان الفاعل كذا أقدم على الجور، والأمور التي يعرض بها الإنسان لأن يجار عليه، فتؤخذ منها مقدمات في أنه لما كان المفعول به كذا أقدم بالجور عليه، والغايات التي كان يجار لأجلها الجور، والأمور التي هي في أنفسها جور. وقبل ذلك ينبغي أن نحدد الجور، فنقول: إن الجور إضرار يقع بالقصد والمشيئة متعد فيه الرخصة الشرعية.

পৃষ্ঠা ২০৭