আল-মানতিক
المنطق
فلننتقل إلى تعديد الأنواع النافعة في المدح والذم، المتعلقة بالفضيلة والرذيلة وما يجري مجراها. وهي مع أنها تنفع في المدح والذم، فقد تنفع في إعداد الخطيب للتصديق بقوله، وإن كان في غير باب المنافرة، وذلك أنه إذا أثبت فضيلة نفسه جعل نفسه أهلا للثقة بقوله؛ وكذلك إذا ذم خصمه، عرضه لرد الناس قوله. والممادح المنسوبة إلى أنها فضيلة وأشياء تتبع الفضيلة من الجمال والحسن وغير ذلك من الممادح التي قد يتعدى بمدحها الناس والملائكة إلى أشخاص أخر يمدح بها. فالجميل هو المختار لأجل نفسه، وهو المحمود اللذيذ لا لشيء آخر، بل لأجل خيريته. فإنه جميل من هذه الجهة. والفضيلة نوع من الجميل، لأنها قوة، أي ملكة حسنة التأتي لتحصيل ما هو خير، أو يرى خيرا، وهي التي تفعل أو تحفظ الأمور الشريفة العظيمة من كل جهة. وأجزاء الفضيلة هي: البر، والشجاعة، والعفة، والمروءة، وكبر الهمة، والسخاء، والحلم، واللب، والحكمة. ومن الفضائل لا محالة ما يتعدى خيره إلى غير الفاضل، مثل البر والشجاعة والسخاء، ولذلك تلزم كل واحد منهم، إذ الكرامة مبذولة من الكل للنافعين.
فلنعد إلى ذكر كل واحد منها: فأما البر فإنها فضيلة عادلة تقسم لكل ما يستحقه بحسب تقدير الشريعة. والجور رذيلة يكون بها المرء آخذا ما ليس له بحسب تقدير الشريعة. والشجاعة فضيلة يكون بها المرء فعالا أفعالا صالحة نافعة في الجهاد على ما تأمر به الشريعة، وبها ينصر الشريعة نصرة خدمة؛ والجبن خلاف ذلك في التقصير. وأما العفة ففضيلة يكون بها المرء في استعمال الشهوانية البدنية على القدر الذي ترخص فيه الشريعة؛ والفجور خلافه. وأما السخاء ففضيلة يكون بها المرء فعالا للجميل ببذل المال؛ والدناءة خلافه. وأما كبر الهمة ففضيلة يكون بها المرء فعالا لأفعال عظيمة المنزلة من الحمد؛ والسفالة ضدها. وأما المروءة ففضيلة بفعل النبل بالتوسيع في الإطعام؛ وصغر النفس والنذالة خلافه. وأما اللب ففضيلة في الرأي يكون بها المرء حسن التعقل والمشورة نحو الخيرات والجميل؛ والبلاهة ضده.
ولتؤخذ هذه السروم على ظاهرها، ولا يلتمس فيها التحقيق العلمي البتة. وكذلك في أكثر سائر الرسوم التي نورد في هذا الفن من المنطق.
فهذه هي الفضائل التي يمدح بها.
পৃষ্ঠা ২০৪