আল-মানতিক
المنطق
وأيضا فإن الأعز أفضل كالذهب. وأيضا بل الأعم نفعا، كالحديد، فإن في صلابته وشدته منافع عامة جدا ليس في الذهب. بل الأكثر وجودا أعم نفعا، كالحديد، فقد ينتفع به كل إنسان، والذهب يقل الانتفاع به. وكذلك الماء، وإن كان دهن البلسان أعز وجودا منه، فهو أفضل لعموم نفعه. وأيضا فالذي هو أصعب إدراكا وذلك لعظمة في نفسه. بل الذي هو أسهل وصولا إليه، وذلك لموافقته لمحبتنا للدعة. وأيضا فإن الذي ضده أعظم ضررا فهو أعظم نفعا؛ والذي فقدانه أعظم ضررا، فهو أعظم نفعا. وأقلب الأعظم في باب النفع الى الأعظم في باب الضرر. وغايات أفعال هي أعظم، فمن الخيرية أو الشرية أعظم. وبالعكس. وماهو خاص بالأعظم أعظم، فإن صحة البصر أعظم من صحة الشم، إذ البصر أعظم من الشم. وكذلك محبة الإنسان أفضل من محبة المال، لأن الإنسان أفضل من المال. ثم الفضائل أنفسها، وهي من المبادئ، أفضل من الأفعال الفاضلة. وما اشتهاره أفضل فهو أفضل. وبالعكس. وأفضل العلمين فهو الأفضل أثرا، مثل الطب، فإنه أفضل من علم الزينة؛ ومثل علم الهندسة فإنها أفضل من علم الأخلاق. فإن الصدق في الهندسة آكد وهو فيه الغرض، وفي علم الأخلاق أضعف، لأن بناءه على المحمودات، وليس الغرض فيه نفس الصدق فقط، بل والعمل. وبالعكس. فإن أفضل العلمين في وزنه، أي في وزن براهينه، وفي مرتبته، أي في تقدمه بالغائية، لأنه هو الذي علم آخر لأجله، فغايته أفضل. فلذلك علم التوحيد أفضل من علم الهيئة، لأن القياسات التوحيدية مجردة عن المادة، صحيحة جدا؛ والهيئة تتعلق بالحس والرصد. وأيضا فإن الهيئة يقصد علمها ليتوصل به الى كثير من علم التوحيد. والذي ما يشهد به العقلاء الصالحون الذين لا تستغويهم الأهواء والشهوات فهو أفضل مطلقا؛ وقد يقتدرون لسلامة أنفسهم عن العصبيات والأهواء على الإحاطة بكثير من الأمور الفاضلة بماهيته وكميته، وإن كان ذلك دون ما تفيده الصنائع العلمية المرتبة ترتيبها الطبيعي. وما هو أكثر إلذاذا فهو أفضل. فاللذة مشتاقة عند الجمهور لذاتها، وخصوصا ما كان أبرأ عن شوب الغم، وأدوم مدة، وأرسخ ثباتا. وكذلك ما كان أجمل فهو أفضل من الأقبح. فإن الجميل مختار لذاته. ومن التصاريف أيضا أن الشجاعية أفضل وآثر من العفية، لأن الشجاعة أفضل وآثر من العفة. وما يختاره الكل آثر. وما يختاره السلاطين والعظماء أو العلماء آثر. وما يختاره الذين يؤخذ عنهم الرأي في عظائم الأمور، وإن قلوا، فإنهم هم المكرمون أيضا؛ فإن من جنس الهوان أن لا يقبل قول الإنسان. والذين هم أعظم كرامة. والذين هم أشد تمكنا من الضر والنفع. والمجبرون على تعظيمهم. وهذه الأنواع تفارق ما سلف. فإن ذلك بحسب الشهادة، وهذه بحسب الإيثار. وأيضا فإن المعنى العظيم من هذا إذا جزئ إلى أقسامه، فعدت أقسام ذلك المعنى، فكثر الكلي الواحد أو الكل الواحد، صار أعظم. مثل ما قال أوميروس: إن هذه المدينة، إذا فتحت عنوة، ستلقى من مالاغروس كل شر، وكذلك الناس كلهم، فإنه يهلك الناس، ويشب الحريق في المدينة حتى يحرقها بأسرها، ويعترف كل بولده، أي ينوح كل باسم ولده: يا ولدي فلان! فهذا التفصيل مما قد جعل الشر أعظم مما لو ذكرت الجملة غير مفصلة. وقد يفعل أيضا التركيب والإجمال، فإنه إذا اقتضت جزئيات خير أو شر، ثم اتبع ذلك بالدعوى الكلية، زاده ذلك تأكيدا. وأيضا فإن صدور الشيء عن أصعب مصادره وأقلها صدورا عنه يجعله أعظم، إما بحسب الزمان إذا كان صدوره في مثل زمانه أقل، أو السن إذا كان صدوره عن صاحب ذلك السن مثلا صعبا وقليلا. وكذلك المواضع ومقدار المدد والقوى فإنها تجعل الشيء الغريب الصدور عظيما. فإن الزنا من الشيخ مستفظع فوق استفظاعه من الحدث. وأورد لهذا الباب أمثلة في التعليم الأول لم أفهمها. والجزء الرئيس من الشيء الأشرف هو أفضل، كمن قال: إن نفى الشباب عن المدينة مثل إسقاط الربيع عن السنة. وأيضا فإن الذي يكون في الحين الأنفع أفضل، مثل المال فإنه في الكبر أفضل منه في الشباب، وفي المرض أفضل منه في الصحة. والأقرب إلى الغاية أفضل، لأنه كالغاية. وكذلك ما كان من اللوازم خاصا بالغاية أفضل من لوازم تخص ما هو دون الغاية. فإن الصحة تلزم اعتدال المزاج، والضعف يلزم ما دون اعتدال المزاج، فالصحة أفضل من الضعف. وقد فهم من الضعف الضعف بمعنى اليسار وتضاعف المال، وفهم من الخاص ليس الخاص بالغاية، بل الخاص بالكاسب. وعندي أنه وقع في النسخ غلط، ويجب مكان الضعف عدم الضعف أو ما به وهو القوة؛ ولكن يجب أن يرجع إلى اليونانية. والخيرات المتيسرة في آخر العمر آثر من المتيسرة في الحداثة، لأنها كأنها تخص الغاية. وما يقصد لأجل ذاته، وليكون موجودا بالحقيقة، آثر من الذي يقصد لأجل الحمد الذي، إذا كان ذلك لا يوقف عليه ولا يظهر للغير، لو يؤثر البتة. ولهذا ما تكون استفادة الخيرات آثر من إفادتها، إذا لم تظهر للغير؛ لأنها إذا لم تظهر للغير، فغلط الغير في مصدرها لم تؤثر. وقريب من هذا ما قيل في الصحة والجمال. وما هو أنفع في أمور كثيرة فهو أنفع. فإن ما ينفع في الحيوة وفي حسن الحيوة آثر من الذي ينفع في أحدهما. ولهذا ما تعظم الصحة واليسار لكثرة تفننهما في النفع، لأنهما يبرئان من الحزن، ويمكنان من اللذة علما أو جهلا. وكان اليسار هو من الخير المطلق عند بعض الناس، وعند بعضهم إنما يكون خيرا إذا اقترنت به أحوال أخرى. وكذلك الضرر قد يختلف، فمن الضرر ما هو أعم؛ ولذلك فقؤ عين الأعور أضر من فقء عين الصحيح. ويجب أن يستكثر من ضرب الأمثال وإيراد التذاكير واقتصاص أحوال ناس هم في مثل ذلك الحكم.د لأجل ذاته، وليكون موجودا بالحقيقة، آثر من الذي يقصد لأجل الحمد الذي، إذا كان ذلك لا يوقف عليه ولا يظهر للغير، لو يؤثر البتة. ولهذا ما تكون استفادة الخيرات آثر من إفادتها، إذا لم تظهر للغير؛ لأنها إذا لم تظهر للغير، فغلط الغير في مصدرها لم تؤثر. وقريب من هذا ما قيل في الصحة والجمال. وما هو أنفع في أمور كثيرة فهو أنفع. فإن ما ينفع في الحيوة وفي حسن الحيوة آثر من الذي ينفع في أحدهما. ولهذا ما تعظم الصحة واليسار لكثرة تفننهما في النفع، لأنهما يبرئان من الحزن، ويمكنان من اللذة علما أو جهلا. وكان اليسار هو من الخير المطلق عند بعض الناس، وعند بعضهم إنما يكون خيرا إذا اقترنت به أحوال أخرى. وكذلك الضرر قد يختلف، فمن الضرر ما هو أعم؛ ولذلك فقؤ عين الأعور أضر من فقء عين الصحيح. ويجب أن يستكثر من ضرب الأمثال وإيراد التذاكير واقتصاص أحوال ناس هم في مثل ذلك الحكم.
فقد أعطينا الأنواع النافعة في إثبات أن الشيء صلاح حال، أو نافع، أو خير، والأنواع في الأفضل، والأنفع، والآثر.
والمدينيات الست، فقد علمتها، وعلمت الغايات فيها، وأن كل واحد منها ينبغي أن يشار فيه بما يحفظه، وأن الإجماعية منها، فقد يرأس فيها الإنسان الذي هو في مثل حكم غيره، وإنما يرأس إجماعا لداع دعا إلى ذلك من قرعة، أو بخت. وخساسة الرياسة هي التي يكون الاستيلاء فيها ببذل إتاوة يطلقه الرئيس للمرءوسين فيتقبلونه. وأما الرياسة الشريفة فهي التي يسوس فيها السائس لأنه مستحق للسياسة لاقتداره على وضع السنن أو حفظها. وأن وحدانية الرياسة هي التي قصارى غرض الرئيس فيها العز، والكرامة، والانفراد، والاستعباد لمن هو غيره؛ وأن هذه قد تكون بسيطة، محدودة، وقد تكون متركبة، متبدلة بحسب ما يمكن به حفظ الكرامة.
وغاية الإجماعية الحرية؛ وغاية خساسة الرياسة اليسار؛ وغاية جودة التسلط حفظ السنة؛ وغاية الكرامة حفظ الكرامة والعز والاحتراس من المنازع. ولكل غاية ضرب من الأخلاق يجانسه فيحفظه ويدعو إليه مما يسهل الوقوف عليه.
وينبغي أن يكون المشير يشير بتلك الأخلاق، ويكون متخلقا بها. فإن المشير إذا أشار بخلق لا يتخلق به نبا عنه القبول.
فليكن هذا كافيا في المشوريات .
فصل الفصل الرابع في المنافريات وهو باب المدح والذم
পৃষ্ঠা ২০৩