আল-মানতিক
المنطق
وأما الباب الآخر مما يشنع بوقوعه التكرير فيه من جهة الأعراض الذاتية التي يؤخذ في حدها الموضوع، ويعلم بتوسط ما يحمل عليه؛ فإن التكرير يقع فيه أيضا بسبب فحش السؤال، فيحتاج إلى ان يقال، فإن الأنف الأفطس هو أنف فيه التقعير الذي يكون في الأنوف؛ وليس هذا كاذبا بل مكررا؛ لأنك أخذت السؤال مكررا؛ وجواب المكرر يكون مكررا. فلو قلت " أفطس " وحده، كأن يكون أنفا فيه تقعير. فكما أنك إذا استوضحت معنى قولك " أنف أنف " ، كان الجواب عن تحديده مكررا، كذلك إذا قلت: " أنف أفطس " . ومع هذا فليس شنعا ولا كذبا أن يكون أنف فيه تقعير يكون في الساق حتى يكون أفحج. وإذا قلنا: أنف فيه تقعير، لم نحتج إلى أن نقول فيه تقعير أنفي. وأما ما يعرض من العجمة فينبغي أن لا تجيب حتى يحاولوا هم الكشف، فليس عليك أن تجيب عما لا تعلم، من أي الوجوه كانت العجمة: من الإعراب أو التذكير، أو التأنيث، أو غير ذلك. وهذه المواضع المغلطة تكون في بعض الأوقات أظهر، وفي بعضها أخفى. وربما اتفق أن يجتمع في شيء عدة وجوه من هذه فتزداد التباسا؛ وتستدعى وجوها مختلفة من الحل. وقد يكون في باب واحد ما هو أصعب وأسهل؛ مثل ما يكون في الواقعة في اتفاق الاسم، مثل النحو الذي تختلف فيه أحكام المحمول في موضوعات مشتركة الاسم.
والأقاويل المضحكة التي قد تستعمل في جنس المغالطة والشعر، فأكثرها من قبل اللفظ، مثل ما يقال في العربية: " يا نبيل يا حر " ويعني به شيء آخر؛ ومركبات، ونغمات، وتصحيفات مضحكة تذهبن على أولى الدربة، فضلا عن الأغتام، ولو كان التضليل من اللفظ؛ وليس إنما تقع الضلالة بهذه الوجوه للأغتام، بل كثيرا ما يضل بسبيها المجربون. والقول الحاد التأثير السريع العمل جدا هو الذي لا يفطن معه بسرعة هل الغلط في التأليف، أو في أنه لا ينبغي أن تسلم مقدمة، أو هو كذب صرفا، أو يجب أن يسلم بعد التفصيل، فإن مفهومها متضاعف، وأفواه ما بكت بما هو أشد شهرة من النتيجة ما كان من المجادلين يسأل عن طرفي سؤال أحدهما مشهور والآخر شنع حتى يدري أيهما ينفع تسليمه في مطلوب السائل ، بل يكون من أمور مظنونة كلا الطرفين فيها سواء في الظن، ليس أحدهما أشهر. وفي مثل هذا إن استعمل الحاد المعاجل من السؤال عرضت الحيرة، لاستبهام الذي ينفع، وإشكال الأمر في الكاذب والصادق، وصحة القسمة السؤالية وفسادها، وقصر مدة النظر والتأمل. وكذلك إذا كان السؤالان سئلا ولم يعتن المسوق إليه الكلام بهما من طرفي النقيض حتى تكون مطالعة المطلوب تهدي سبيل المقاومة. وكذلك يشكل هذا التأليف على مستقيم أو على خلف. وكذلك القياسات المضللة المتقابلة التي تحتاج إلى ترجيح، ويصعب ويعلم أنها متقابلة يدفع بعضها موجب البعض، ولا يهتدي إلى السبب الذي من قبله تعرض، وأخذ الحاد أن ما يخفى وجه الغلط فيه هل هو من التأليف، أو من المقدمات، وهل فيها كذب أو حاجة إلى تفصيل الاسم المشترك. وبعد ذلك ما نعلم مثلا أن المغالطة ليست في التأليف، ولكن يشكل هل هي بسبب كذب أو حاجة إلى تفصيل، ثم لا نعلم أن ذلك في أي مقدمة. ويكون الركيك من هذه القياسات ما ليس فيه شهرة، أو استعمل فيه في جملة ما يسلم شيء لم يتسلم.
ولا يجب أن نجعل سوء ترتيب المقدمات سببا للاستهانة إذا كانت صحيحة - صحيحة أحوال الحدود - وأخذ بسرعة إلى الصحة، بل يجب أن يستعان بها؛ كان القول غير موهم شهوة المقدمات، ولا إنتاج التأليف، إذ يكون السائل ضعيفا غير محنك.
ويجب أن تتلطف في النقض، فتارة تقصد به القول، وتارة القائل، بأن ترى أنه لم يسأل جيدا؛ فإن السؤال قد يراد به تارة المجيب نفسه، وتارة قد يراد به الأمران.
الفصل السادس (و) فصل في خاتمة الكلام في السوفسطائية وعذر المعلم الأول عن تقصير لو وقع
পৃষ্ঠা ১৭৬