619

আল-মানতিক

المنطق

জনগুলি
Philosophy and Logic
•
অঞ্চলগুলি
ইরান
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

قد بينا وجوه المغالطات وحلها، ووجه السؤال بها، وأخذ مقاومتها، والواجب أن نعود إلى إجمال القول في غرضنا: قال المعلم الأول: إنا لما حاولنا أن تكون لنا قوانين نقتدر بها على إيراد القياسات من المشهورات لغرض جدلي أو امتحاني، وكان السوفسطائي يشاكل هذين - أي الجدلي والامتحاني؛ أما الجدلي فلأن موضوعاته مشتركة، ولأن السوفسطائي قد يتشبه بالجدلي، ويسمى بحسب ذلك مرائيا؛ وأما الامتحاني، فمن حيث المغالطة، ومن حيث يشارك الجدلي أيضا - أردفناه بالنظر في هذه الصناعة. ولم نتشعب ولم نقتصر على ما للسائل في ذلك، بل وما للمجيب في حفظه الوضع بالمشتركات، وعلى ما يجب أن يراعيه في الأمور المشهورة، وما للمتشبه بالمجيب حفظا منه لأوضاع سوفسطائية. والحفظ بالجملة أصعب من السؤال، إذ السؤال كالهدم، والحفظ كالبناء. وينبغي للحافظ أن يحتفظ بالمشهورات لا غير. واما السائل فيعمل من كل ما يتسلمه؛ وكذلك كان سقراط لا يجيب، إذ كان يعترف أنه لا يحسن ذلك، بل كان يقوم مقام السائل. والذي في التعليم الأول بعد هذا لا يجب أن يفهم منه أنه يتكلم في القياس العام، بل هذا في القياس السوفسطائي، وإن كان كذلك قال: " وقد كان لنا في الصنائع البرهانية والجدلية المذكورة أصول مأخوذة ممن سبقنا " ليس يعني من حيث هي مجردة عن المواد، بل من حيث استعملت في مواد، فكان هناك جزئيات استعملت في البراهين - مثلا في الهندسة - وجزئيات استعملت في السؤال والجواب في الجدل والخطابة، أمكن أن ينتزع منها قوانين كلية. وهذه الجزئيات كانت في ابتداء تفطن الناس للجدل والخطابة قليلة جدا، ثم انشعب، وكثرت على حسب نبوغ النابغين أخيرا، والبناء عليها، وتبديلها، وإصلاحها، وصارت لهم ملكة - وإن لم تكن عن قوانين - فسألوا وحلوا وخلفوا من الجزئيات ما فيه الكفاية؛ وربما دلوا على أمور ما من الكليات، وإن قلت. وقد ذكر أقواما توالوا في تربية الخطابة بعد القدماء مثل طيطياس، وبعده ثراسوماخوس الذي يجادل سقراط في أمر العدل، ثم ثادروس.

واما مقاومة السوفسطائيين فلم يوف السالفون منها شيئا يعتد به لقلة الحاجة إليه، بل لم يكن عندهم منها شيء - لا في الأصول ولا في الجزئيات - نرثها إياهم أصلا، )و( مع ذلك فإن الحاجة قلت إلى صناعة السوفسطائية، فلم يتم عقودها فضلا عن حلولها، بل تكلموا في امثلة قليلة جزئية، وأشياء تناسب الخطابة؛ لكنا بسطنا القول قليلا، ونظرنا في وجوه الأغاليط، وجمعناها، وجردناها من المواد صناعة كلية. وإنما مست الحاجة إلى مثل الخطابة بسبب إيثار ما يؤثر، واجتناب ما يجتنب. وكان الأولون إنما وقعوا أولا من الخطابة إلى هذا الجنس، ثم استنبطوا؛ وكانوا يستعجلون فيعلمون ويتعلمون قبل أن يجردوا الصناعة، فيكون من يعلم منهم يتعلم منه على سبيل ما يتعلم من المعلم المجرب لا على سبيل الصانع القياس، فما كانوا يفيدون صناعة ولا أمرا كليا، إلا ما يعتد به، بل يبلغ فائدة. وكان مثلهم مثل من يقول: إني أعلمكم حيلة في وقاية أقدامكم ألم الوطء والحفا، وهو أن نقطع من الجلود ما تلبسون من غير تفصيل وبيان، بل على سبيل عرض خفاف معمولة عليه - فإن هذا بعد لا يكون صناعة ما لم يعلم أي الجلود تصلح، وكيف تقطع، وكيف تخرز، وما لم تميز الخفاف والشمشكات بفصولها. بل الذي يفيد مثل هذا العلم، فإنما يفيد أمرا مستبهما - وكل ما حسبنا تجمع الخفاف من غير تفصيل. ومع ذلك فإنه لا يخلو بما يعمله عن هداية، ولكنه لا يكون قد أفاد الصناعة. وأكثرهم جدوى من أفاد شيئا صناعيا اتخذه، فصناعته كمن أفاد خفا معمولا، ولم يفد بذلك صناعة، إذ لم يفد كيف يعمل الخف. قال: فلهذا لم نستفد ممن سلف صناعته، بل ورثناهم أمورا خطبية معمولة وجدلية وبرهانية.

পৃষ্ঠা ১৭৭