আল-মানতিক
المنطق
فيجب أن تكون هذه الأشياء محصلة عند الممارين حتى إذا سلم جانب شنعوا بالآخر، وأن تكون محصلة عند المبتلين بالممارين حتى لايغالطوا من تكلف أن يكون كلامه على حسب الأحسن بالقول، أو الأحسن بغير المكتوبة، أو الأحسن بالسنة، بأن يروه خلفا من جهة المشهور الآخر، بل يجب أن يقابل المتعسر منهم عند رده الكلام إلى الخلف بحسب مشهور مما ذكرناه أنه ليس خلفا، ويستعان فيه بالمشهور الذي يقابله إن وجد، فإن مغالطة المغالط عدل. وقد مضى في هذا في تعليم الجدل قول شاف. على أن أكثر ما ينصره المغالطون هو ما يخالف المشهور بحسب السنة، وبحسب الأجمل، فيكون الخلف الذي لا يجهر به يتبع ذلك في الأكثر خلفا يتبع مقتضى الطبيعة، ومقتضى النية الخفية في الناس التي لا يجهر بها، فيقابل ذلك بالمشهور الحقيقي الذي هو أوضح. وعلى أن تمكنهم من سؤالات تجر إلى مخالفة المشهور الحقيقي قليل، بل أكثر ما يصيرون به إلى مشهورات ليست حقيقية. وربما كان الطرفان غير شنعين، ولكل واحد منهما مناسبة من الحمد، يمكن أن تؤيد يسيرا، فإذا سأل فسلم أيهما كان آكد حمده الثاني بشيء يسير يشنع به. ومثال هذه مثل قولهم: " أترى الحكماء تطيعهم أم أهل البلد " ؟ والسؤالات التي منها يتمكنون من إنتاج الخلف المخالف للمشهور، هو مثل قولهم: " أترى طاعة الآباء أوجب، أو طاعة الحكماء " ؟ وأيهما سلم أنتج منه خلفا، فإن سلم أن طاعة الآباء أوجب، أنتج منه: " فإذن طاعة العقل والحكمة غير واجبة " ، وإن سلم أن طاعة الحكماء أوجب أنتج منه: " فإذن قد يصير عصيان الوالد ومخالفته واجبين " . وكذلك إذا سألوا: " هل ينبغي أن نفعل ما هو أصلح أو ما هو عدل؟ وأي الأمرين أولى أن نؤثره إذا لم يكن يمكن غيرهما: أن نظلم، أو أن نظلم " ؟ وفي أكثر الأمر يكون أحد الطرفين يجلب إلى مخالفة الحق، والآخر إلى مخالفة المشهور؛ والحق ما عليه الحكماء، والمشهور ما عليه الجمهور. وإذا وقع في أمثال هذه الشناعة إن جروا إلى مخالفة الحق حملنا عليهم بالمشهور، وإن جروا إلى مخالفة المشهور حملنا عليهم بمخالفة الحق، وما عليه الكثير، وعلى ما مضى في ذكر الذي عند الطبع والذي عند السنة، وغير ذلك. وليس هذا ظلما ولا مراوغة؛ وذلك لأن المشاغبين والجدليين ليس ممكنا أن تجري المخاطبة معهم على قوانين الحكمة والأصول الحقيقية، إذ لذلك نوع من المخاطبة غير الذي يمكن أن يفهمه أولئك. فإذن يجب أن تجري المحاورة معهم على ما هم عليه. فالجدليون يحاورون بالقوانين الجدلية ما لزموها، وأما إذا جادوا عنها وشاغبوا، فإن كانوا ممن نظر في القوانين ثم استعملها فحاد عنها، لم يخل: إما أن يكون المخاطب منهم يكون من قوته أن يفهم إذا فهم، ويرجع إلى الواجب إذا بصر، فهذا يكون مثله ممن أتفق له وإن كان مشاغبيا لم يكن ذلك منه بقصد؛ وإما ان يكون قاصدا إلى المشاغبة طباعا، وإن فهم الحق، فكان له قدرة أن يفهم، فليس ينفع معه الاشتغال بتفهيم الحق، فيجب أن يرمي عن قوسه. واما الذي لا يفهم القوانين، ولو فهمها: فإما أن لا يحاور أصلا، وإما إن حوور لداع من الدواعي وعلة من العلل، فالأولى أن لا تشتغل معه بما لا يجدي، أو لا تفهمه، بل بأن يردد في الحيرة، وتنكر عليه بما يريد أن ينكر به عليك.
পৃষ্ঠা ১৬৪