আল-মানতিক
المنطق
ومن حرص منهم على هذه الصناعة فيجب أن يراعي مذهب كل من يريد أن يغالطه، وحينئذ ينظر إلى الأشياء التي يقولها أصحاب ذلك الرأي والمذهب، مما هو مخالف للمشهور، مكروه عند الجمهور؛ فإنه لا يخلو رأي من الآراء من مثل ذلك فيبكته على رءوس الملأ. وأيضا فإنه يطلب من آرائه، وإن لم يكن مضادا للمشهور كان مضادا مقابلا لما ينتجه المشهور، فيبكته بذلك. فإن أنكر المشهور شنع عليه، وإن قبل بكته فيضطره إلى أن لا يسلم المشهور خوفا من التبكيت، فيقوده إلى مخالفة المشهور، والتشنيع عليه به. وينبغي أن يتأمل كل من المغالط والمغالط أصناف التشنيع بحسب القول واللسان، وبحسب الاعتقاد. وإذا تأمل المجيب الشنع بحسب القول الذي إليه يساق، فلم يكن مطلقا، بل كان عند قوم دون قوم. وبما كان الشنع شنعا عند قوم غير من ينصر المجيب قولهم. وأحسن من هذا، وأقطعه للشغب، أن يبين أن الخلف لم ليزم مما سلم، وهو الذي من عادة الجدلى الصرف أن يشتغل به؛ إلا أن هذا ليس من هذا الباب، بل من باب وضع ما ليس بعلة علة، ومن باب سوء التبكيت.
وكثيرا ما تكون المشهورات قولا غير المشهورات عقدا في الناس، والمشهورات بالسنن غير المشهورات بالطبع، والمشهورات بحسب السنن العامة الغير المكتوبة غير المشهورات بحسب السنن الخاصة، والمشهور عند الحكماء غير المشهور عند الجمهور. مثال الأول: أن المشهور المحمود لفظا هو ما هو أحسن قولا، والمحمود عقدا هو ما هو أوفق. مثال ذلك: أن المحمود قولا هو أن الأولى أن نموت محمودين، وربما كان المحمود عقدا هو: أن الحياة في الذم خير من الموت؛ والمشهور قولا هو: أن العدالة مع الفقر آثر، وربما كان المشهور عقدا ضده.
ومثال الثاني: أن السنة تجعل العدالة خيرا، وأما موجب الطبع فهو أن الانتفاع خير ولو بالجور.
ومثال الثالث: أن يتزوج الرجل على واحدة مطيعة، وإيحاشها مكروه في الشريعة العامة، وليس بمكروه في الشريعة الخاصة.
ومثال الرابع أن الحكماء يقولون: إن السعيد هو العادل، والجمهور يقولون هو الملك المظفر.
পৃষ্ঠা ১৬৩