আল-মানতিক
المنطق
ومنه ما لا يكون للشيء في الطبع البتة ولا على الإطلاق، بل يكون له بالقنية والتعلم وغير ذلك، كالعلم للإنسان. ومنه ما يكون له بالشركة، ومثاله من جهة معنى أعم؛ كما يقال للإنسان إنه حاس أرحى، فذلك له من حيث هو حيوان، ويشاركه فيه غيره. فإن كان خاصة ما مثل هذا، فيكون خاصته بالقياس لا على الإطلاق. فيجب أن يوضع في الخاصة أنها بالطبع، أو في الندرة، أو للصورة، أو على الإطلاق أولى، أو الجزء من الصورة مقتنى ليس في الطبع، أو بقياس كل شيء، أو بقياس شيء.
وكذلك يراعى ما يقع فيه الاختلاف من جهة الأكثر والأقل، مثل الشيء الذي إذا كان مثلا في الغاية ظن شيء، وإذا لم يكن في الغاية ظن خاصة لمعنى أعم، مثل قولهم: إن النار هو الجسم العالي والطافي جدا؛ فإن الهواء أيضا طاف، ويعمهما الحار، فيكون الطافي مطلقا يخص الحار، ويوهم أن الطافي جدا يخص النار.
وربما كان التفاضيل ليس يقع بحسب الجنس، بل بحسب النوع، مثل النيران فإنها تختلف باللطافة؛ فليست الشعلة الصافية المصباحية أو البرقية، مثل الشعلة الالتهابية أو الجمرة؛ وكلها نيران. فحينئذ إذا قيل إن النار هو الجسم اللطيف جدا، لم يعم النوع، ووقع الغلط. ولذلك لا تكون الخاصة المأخوذة على أنها مطلقة مثل الخفيف، وهي بعينها الخاصة المقيدة بالإفراط، كقولك: خفيف جدا، فلا يكون الخفيف خاصة للنار وحدها، ولا الخفيف جدا، فإن الخفيف جدا لا يكون مقولة على كل نار، فإن الصغيرة ليست خفيفة جدا عند الكبيرة، ولا اللهيب عند البرق.
وموضع آخر، أن تجعل الشيء خاصة لنفسه، وذلك على وجهين: إما أن تأتي باسم مرادف، كمن يقول: إن الإنسانية خاصة البشرية، والجميل خاصة اللائق، أو تأتي بالحد فيكون الحد قد جعله خاصة المحدود. ومعنى الحد هو معنى المحدود نفسه. ومعنى الخاصة شيء من بعد معنى المخصوص بل يجب أن تأخذ الخاصة ما هو غير المخصوص في طبيعته، وترجع عليه بالتكافؤ؛ مثل الجسم ذي النفس لو كان معناه غير الحيوان، وكان منعكسا عليه، لكان خاصة.
وموضع آخر، فيما يكون له أجزاء متشابهة، كماء البحر من حيث هو ماء البحر؛ والهواء من حيث هو هواء؛ ثم لا يكون أتى بخاصية يشترك فيها الكل والجزء، بل يكون ذلك إما للأكثر، كمن يقول: ماء البحر خاصيته أنه مالح، أو أن أكثره مالح. أو يكون من جهة جزئه، كمن يقول: إن الهواء هو المستنشق؛ ثم ليس ماء البحر مالحا، ولا كل ماء البحر أكثره مالح؛ وكله ماء بحر. والهواء أيضا ليس كله مستنشقا وكله هواء، كما جزؤه هواء. بل يجب أن يكون كما يقول معطى الخاصة للأرض: إن الأرض ثقيلة بالطبع؛ فنجد الكل، وكل جزء، بهذه الصفة.
الفصل الثالث فصل (ج) في استعمال المواضع المشتركة في الخاصة
ومواضع أخرى من الأصول المشتركة، أنه إذا لم يكن الضد خاصة الضد، لم يكن الضد الآخر خاصة الضد الآخر. فإنه إذا لم تكن خاصة العدل أنه أفضل شيء، لم تكن خاصة الجور أنه أخس شيء. ويصلح هذا أيضا للإثبات. وقد علمت أن هذا مشهور، وأنه لا يمتنع أن يكون أحد الضدين خاصا بضد، ثم يكون الضد الآخر موجودا لضده ولأمور أخرى.
وأيضا، موضع من المتضايفات، مثل أنه إذا لم يكن الفاضل خاصة الضعف، فليس المفضول خاصة النصف؛ وهو للإثبات والإبطال.
وموضع من العدم والملكة، أنه إذا لم يكن عدم الحس خاصة للصمم، لم يكن وجود الحس خاصة للسمع؛ ويصلح للأمرين. وكذلك المشتق اسمه من الأمرين، مثل أن يعدم الحس ويصم، وإن يجد الحس ويسمع.
وكذلك من المتناقضات من جهة أنه إن كان المحمول خاصة، فمقابلة بالنقيض ليست خاصة؛ وهذا للإبطال.
وكذلك من جهة المعادلة أيضا، أنه إن كان أن نتخيل خاصة أن نحس، فأن لا نتخيل خاصة أن لا تحس؛ وهذا للإبطال والإثبات.
والثالث أنه إن كان الشيء خاصة للشيء، فلا يكون خاصة لمقابله بالنقيض؛ وليس يصلح للإثبات إلا على سبيل المغالطة.
পৃষ্ঠা ১০৭