আল-মানতিক
المنطق
وموضع آخر على سبيل تعادل القسمة من جنس واحد. مثل أنه إذا كان معقول ومحسوس، وغير مائت ومائت، ثم لم يكن الحيوان المحسوس خاصة للمائتات، لم يكن الحيوان المعقول خاصة لما لا يموت، كالملائكة؛ وإن كان المحسوس خاصة للمائتات كان المعقول خاصة للملائكة. والمصحح يعتبر أيضا ذلك، أنه إذا كان شيئان يشتركان في معنى عام، وكان وجودهما في شيئين ومعنيين، كل واحد منهما في واحد فقط، وكان واحد منهما يتخصص عمومه بكونه لأحد الأمرين، ويكون ذلك خاصة له، فالآخر خاصته أنه للأمر الآخر؛ مثل الفهم والعفة، فإنهما فضيلتان ووجودهما في قوتين للنفس، أعني الفكرية والشهوانية. ثم كان الفهم فضيلة للجزء الفكري، وكان ذلك خاصة للفهم، فيجب أن تكون خاصة العفة أنها فضيلة للجزء الشهواني. وهذا أيضا علمي.
وموضع من التصاريف، أنه إذا كان المصروف ليس خاصة للمصروف، فليس التصريف خاصة للتصريف، وبالعكس. وهو موضع جدلي للإثبات والإبطال، وتؤكده أمثلة، مثل أنه إن لم تكن خاصة ما هو على طريق العدل أن يكون على طريق الجميل، لم تكن خاصة العدالة الجمال. وإن كان خاصة الإنسان أنه مشاء ذو رجلين، كانت خاصة ما يجري الإنسانية أنه يجري على طريق مشى ذي رجلين.
وكذلك يعتبر جانب سلب التصريف مه يلب المصروف، مثل ما ليس على طريق العدل، وما ليس على طريق الجميل، وغير العدل وغير الجميل. وكذلك العدم والملكة، والمضاف، والضد.
وفي موضع التصاريف والنظائر نظر علمي، وهو أنه ليس يجب إذا كان المشتق خاصة المشتق، أن يكون المصدر خاصة المصدر؛ بل ربما لم يكن المصدر محمولا على المصدر. مثاله: ليس إذا كان الضاحك خاصة الناطق يكون الضحك خاصة الناطق خاصة النطق، لكان حينئذ يكون الضحاك خاصة لا محالة. ومع ذلك فحيث لا يحمل المصدر على المصدر تكون المقارنة خاصة؛ مثل أن خاصة النطق الإنساني أن يقارنها الضحك.
وموضع آخر من النسبة، وهو أنه إذا كان نسبة شيء إلى آخر، كنسبة ثالث إلى رابع، والثاني خاصة أو ليست بخاصة، فالرابع خاصة أو ليست بخاصة. مثاله: أن المرتاض نسبته إلى الخصب نسبة الطبيب إلى الصحة، فإن كان خاصة المرتاض أن يكون مفيدا للخصب، فخاصة الطبيب أن يكون مفيدا للصحة، وبالعكس. وهذا الموضع ليس بعلمي، وإنما كان يصير علميا لو كان صار علميا بشرط، وذلك الشرط غير مفيد؛ فإنه إذا كانت النسبة مثلا هاهنا في أنه يفيد فقط لا في أن كونه مفيدا مساو له، لم يجب لأنه مفيد والأول مفيد أن يكون كونه يفيد ما يفيده مساويا له؛ وإن كان الأول كونه يفيد ما يفيده مساويا له. وأما إذا كان تقدم فعلم أن كون كل واحد منهما يفيد ما يفيده مساو له للإثبات، أو غير مساو له للإبطال، فليس يحتاج في إثبات أنه ليست بخاصة إلى اعتبار المناسبة ومثال هذا أنه يمكن أن يكون الطبيب وحده مفيدا للصحة، ويكون المرتاض وغير المرتاض معا يفيد أن الخصب. فيشترك الطبيب والمرتاض في انهما مفيدان للخصب والصحة. ثم تكون إفادة الصحة حينئذ بالطبيب، ولا تكون إفادة الخصب خاصة بالمرتاض، فإن كان علم من قبل النسبة في كل واحد منهما يوجب مساواة، حتى علم أنهما يشتركان في إفادة أمر مساو، فبين أن استعمال المناسبة في إثبات الخاصة غير مجد البتة، اللهم إلا أن يكون أمر آخر؛ وهو أن يكون قياس يوجب أنه يجب أن تكون حال المرتاض من الخصب من كل وجه كحال الطبيب من الصحة، ثم يعلم أن الطبيب يخصه إفادة الصحة، فحينئذ ننتقل من الطبيب إلى المرتاض إذا كان نسبته توجب كذا. فأما إذا اعتمد نفس المناسبة وحدها، ولم يكن على هذه الجهة لم يكن الموضع ضروريا.
পৃষ্ঠা ১০৮