আল-মানতিক
المنطق
وأما لزوم كونها متحركة، فلأنهم إذا جعلوها فينا، جعلوها قد تتحرك بالعرض تحركاتنا. وقد يؤخذ من الضد موضع آخر، وهو أنه إذا كان المحمول العارض له ضد، وكان المحمول العارض محمولا لا على الدوام والضرورة، بل على حسب الجواز والعروض، فينظر هل من شأن ضده أن يعرض لذلك الموضوع؟ فإن من شأن الموضوع أن يكون واحدا للأضداد. فإن كان الضد ليس طبيعيا، وأخذ الموضوع موضوعا قريبا له، فيجب أن يكون من شأن الضد الآخر أن يعرض لموضوعه. مثاله أنه إن كان البغض يعرض للقوة الغضبية، فيجب أن تنسب المحبة إليها لا إلى الشهوانية. وإن كان الجهل يعرض للقوة الشهوانية، فيجب أن يكون العلم يعرض لها لا محالة، لا الناطقة. وهذا ينفع في الإبطال فقط، اللهم إلا أن لا يكون الإثبات متوجها نحو الوجود، بل نحو الإمكان، فينفع في الإثبات؛ فإنه إذا أمكن عروض ضد أمكن عروض ضد آخر.
وأما هو هذا الموضع برهاني، وأنه هل يجب أن يكون الشيء القابل لضد ما قابلا للآخر، حتى إن كان الشيء يعرض له أمر ويجوز أن يخلو عنه، فهل يجوز أن يعرض له الضد الآخر وإنما يجوز أن يخلو عنه إلى واسطة، أو إلى عدم، ولا يكون من شأنه أن يقبل شيئا آخر. فإن الواجب أو المقبول هو أن الأضداد هي التي يوجد لها موضوع تشترك فيه؛ وهذا غير أن يكون لعروض أحدهما يكون موضوعا لعروض الآخر. فإنه إذا تم وصح أن للشيئين موضوعا واحدا يشتركان فيه على سبيل التعاقب، فقد صح الشرط الذي ينبغي له في أن يكون بينهما مضادة؛ وإن كان سائر الموضوعات بخلاف ذلك، بل كان بعضها لا يفارقه الضد البتة، وبعضها قد يفارقه إلى العدم ولا يقبل الآخر.
وإذا كان هذا أمر غير بين، فلا يجب أن تؤخذ هذه المقدمة على أنها بينة، بل على أنها مشهورة، ويكون سبب الشهرة فيها إيهام هذا العكس إيهاما جزافا، فيكون من أحد أبواب المغالطات المعنوية التي ستذكر فيما يستقبل، بل لكثرة الجزئيات الشاهدة.
فإذن هذا الموضع لا ينفع في البرهان، إذا أخذ من حيث هو أصل ومبدأ وبين. فإن صح أنه حق، فتكون صحته صحة المسائل؛ وإن لم يصح، فلا ينتفع به. وسنتضح حقيقة الأمر فيه في العلوم.
واعلم أن الشيء إنما يكون موضعا إذا كانت الشهرة توجيه، أو كان يصح في علم المنطق على سبيل إيجاب من المشهورات، فيوضع بعد ذلك قانونا؛ وما ليس كذلك فليس بموضع. ولذلك ما كان هذا هو موضع في الجدل للشهرة، وليس وإن ثبتت حقيقته موضعا في البرهان، أي أصلا؛ فإنه لا بين بنفسه، ولا بين الصدق في علم المنطق؛ فليس موضعا برهانيا منطقيا.
وأما سائر المواضع المأخوذة من المتقابلات، فمنها المواضع المأخوذة من تقابل النقيض. ومن جملة ذلك ما هو حق ومشهور معا، وهو جعل التالي عكس نقيض المقدم، أو جعل نقيض اللازم ملزوما لنقيض الملزوم؛ وهو موضع لا مرد له؛ مثاله: إن كان اللذيذ حسنا فما ليس بحسن ليس بلذيذ، وإن كان ما ليس بحسن فليس بلذيذ، فكل لذيذ حسن.
وأما عكس هذا فربما كان مشهورا في مواد، وربما لم يكن مشهورا. وأما في الأضداد فربما صح العكس واشتهر، وربما انتقض. فيجب أن يكون الجدلي مستقرئا لذلك، حتى إذا انتفع بما يعكس، ادعى العكس، وأورد له جزئيات توجب العكس. وإذا انتفع بمنع العكس، كان له ما يعاند به.
فهاهنا جزئيات كثيرة توجب العكس؛ إذ يوجد الطرفان لازمين للطرفين. فإن الشجاعة فضيلة، والجبن رذيلة، والصحة مؤثرة، والمرض مجتنب؛ واللزوم هاهنا على الاستقامة.
ويجب أن تأخذ هاهنا ما كان من الأضداد بالحقيقة، وما كان بحسب المشهور، فيجب أن تكون جزئيات كثيرة من هذا الباب معدة له.
পৃষ্ঠা ৭৪