আল-মানতিক
المنطق
فقولك الآلة والسلاح جنس، وقولك الصناعي فصل من المبدأ المحرك، وقولك من حديد فصل من الموضوع، وقولك مطاول ومعرض محدد فصل من الصورة، وقولك ليقطع به أعضاء الحيوان فصل من الغاية. ولقائل أن يقول : إن الحد يعرف جوهر الشيء وذاته، فكيف تؤخذ فيه الأسباب الخارجة عنه؟ فالجواب أنه إنما يؤخذ في حد الشيء أسبابه : لأن جوهره متعلق بتلك الأسباب، وإضافته إليها ذاتية له في جوهره. وإن كان من الأسباب الخارجة عن الشيء ما هو هكذا، فلا يمكن أن يعرف ما هذا حال جوهره أو تذكر أسبابه.
بل يجب أن نقول الحق ونعلم أن حد الشيء من جهة ماهيته يتم بأجزاء قوامه، ما ليس خارجا منه. ويتم من جهة إنيته بسائر العلل حتى تتصور ماهيته كما هو موجود ويتحقق بذلك ما يتقدم ماهيته في الوجود، فيتم به وجوده، فيقع لتلك الماهية حصول به.
فأما إذا أريد النظر إلى نفس الماهية غير معتبر لها ما يلزمها من الوجود - وإن كان لابد لها من لزوم نوع من الوجود إياها - كفى في حدها إيراد ما يقومها من حيث هي ماهية.
وليس نسبة الماهية إلى العلل المفارقة نسبتها إلى اللواحق والعوارض الخاصة والمشتركة، فتلك يتأخر وجودها بالذات عن وجود الماهية. وأما العلل فإن وجودها متقدم على وجود الماهية. فكثير من الأشياء تحد - لا من حيث ذواتها، بل من حيث لها عرض من الأعراض ولاحق من اللواحق ونسبة من النسب. فربما كان ذلك اللاحق والنسبة يتضمن الغاية فلم يمكن إلا أن تذكر الغاية، كاللبس في حد الخاتم وفي حد الملاءة. وربما كان ذلك يتضمن الفاعل كالاحتراق، فإنه ليس اسما لتفرق أجزاء الشيء وتسودها كيف كان، بل أن يكون عن حرارة.
ثم لقائل أن يقول : ما بال القوي لا تحد إلا بأفعالها وهي أمور خارجة عنها وليست أسبابا لها بل هي من جملة اللواحق لها، فهل ذلك حد أو رسم؟ فالجواب أن ذلك قد يمكن أن يؤخذ في شرح اسم القوى على وجه رسم، ويمكن أن يؤخذ على وجه حد : فإنه إذا دل في القول العرف على مجرد نسبة لها إلى أمور خارجة تتبعها كيف كانت، كان رسما. وإذا دل على أن جوهر تلك القوة وذاتها أن تكون بحيث يصدر عنها فعل كذا أولا، كان حدا : لأن الحد يقتضي تعريف جوهر الشيء وذاته، ولا ذات للقوة إلا التي من شأنها أن يصدر عنها فعلها من حيث هي كذلك. وأيضا إذا كانت القوة يصدر عنها فعل أولا وبالذات مثل التمييز في المعقولات والصناعات والأخلاق للقوة الناطقة، وأفعال وأحوال تتبعها لأمور تقترن بها لذاتها : لأن الذي عن قوة واحدة لذاتها فعل واحد مثل الاستعداد للضحك والخجل والبكاء والملاحة وغير ذلك : فإن نسبتها إلى مثل الفعل الأول الذي على الوجه المذكور مما يدخل في حدها؛ ونسبتها إلى مثل الفعل الأول الذي ليس على الوجه المذكور، أو إلى مثل الفعل الثاني، لا يدخل في حدها بل في رسمها.
وأيضا فإن جزئيات الصناعات التي ليست القوة عليها أولا، بل على الصناعة المطلقة، فإن النسبة إليها تدخل في الرسم. ولا يمكن أن يقال إن جوهر الشيء هو بحيث يلزمه تلك الأمور، لأن الواحد يلزمه واحد بالذات: فلهذا ليس لقائل أن يقول لنا، فلم لا تجعلون كون الإنسان بحيث يلزمه في جوهره قوة الضحك، فصلا له داخلا في حده؟ فنقول لأن هذا كذب، فليس جوهر الإنسان وصورته الناطقة يلزمها قوة الضحك بذاتها أولا لا بالعرض، بل يقترن بها مزاج ما فيتبعه قوة ضحك، وأيضا قوة بكاء، وأيضا قوة خجل وغير ذلك. وليس الاستعداد لواحد منها أو فعله أوليا لذات القوة الناطقة.
পৃষ্ঠা ১৫