مالك (١) ﵁ إثبات الرفع على الجملة. وروى ابن شعبان عن ابن القاسم عن مالك النهي عن الرفع أصلًا. وتأوله بعض أصحابنا على المدونة لما ذكر الرفع وضعفه. والدليل على ثبوته على الجملة ما ورد في الحديث الصحيح من رفعه (٢) ﷺ. ولأنه ذكر في أحد طرفي الصلاة فكأنه من حكمه أن يقترن به عمل كالسلام. وقد يتعلق في النهي عن الرفع على الإطلاق بقول جابر بن سمرة كنا نرفع أيدينا في الصلاة ومر بنا رسول الله ﷺ فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس أسكنوا أيديكم في الصلاة" (٣). وهذا على عمومه.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلفت الرواية عن مالك في ذلك. فروى ابن القاسم عنه الاقتصار في الرفع على تكبيرة الإحرام. وروى ابن عبد الحكم عنه زيادة الرفع عند الرفع من الركوع. وروى ابن وهب عنه زيادة على هذين الرفع عند الركوع. وقال ابن وهب بزيادة الرفع عند القيام إلى الثالثة. وبرواية ابن القاسم عنه قال أبو حنيفة وبرواية ابن وهب عنه قال الشافعي. فوجه الاقتصار في الرفع على تكبيرة الإحرام ما رواه علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعيد (٤). وأجيب عن هذا بأن الصحيح بأنه موقوف على علي ﵁. وروى البراء أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب أذنيه ثم لا يعود (٥). وأجيب عن هذا بأن عيينة قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد ولم يذكر فيه: ثم لا يعود.
وقال الحميدي وغيره يزيد بن أبي زياد ساء حفظه في آخر عمره واختلط.
وقال ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة، ثم لا
(١) عند مالك -و-.
(٢) رواه أحمد والأربعة. والبيهقي. وقال الشوكاني لا مطعن في إسناده - الهداية ج ٣ ص ١٦٦.
(٣) إكمال الإكمال ج ٢ ص ١٨١.
(٤) رواه البيهقي ج ٢ ص ٨٠. ووهن هذه الرواية بما ثبت عن علي بطريق أجود أن عليًا رأى النبي ﷺ كان يرفعهما عند الركوع وبعدما يرفع رأسه من الركوع.
(٥) أبو داود. مختصر المنذري ح ٧٢٠.