يعود (١). وروي عن ابن عمر وابن عباس موقوفًا عليهما ومرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قال: لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الأعياد وتكبيرة القنوت وذكر أربعة في الحج (٢). وعن ابن عباس أن العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا لافتتاح الصلاة. ولأنه تكبير للانتقال من حال إلى حال فلم ترفع فيه اليدان كالانتقال من الجلوس إلى السجود. ووجه رواية ابن وهب الحديث الثابت في الموطإ والبخاري ومسلم أن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا قام إلى الصلاة حتى يكونا حذو منكبيه (٣). وكان يفعل ذلك حين يركع وحين يرفع من الركوع. ولأن الرفع شرع في تكبيرة القيام ولم يشرع للتكبير الذي ليس في حال القيام كتكبير السجود.
والرافع من الركوع قائم. والرافع في حكم القائم. ألا ترى أن مدرك (٤) الركوع مع الإِمام يكون كمدرك القيام. وإذا ثبت للركوع والرفع منه حالة القيام شرع التكبير فيه. ووجه رواية ابن عبد الحكم أن حديث ابن عمر الذي ذكرناه اختلفت رواة الموطإ فيه. فبعضهم لم يذكر رفع اليدين عنوإلانحناء للركوع، وإنما قال إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه. وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. وكان لا يفعل ذلك في السجود. فلما اختلف في إثبات الرفع عنوإلانحناء، الرواة، فأسقطه يبيح وأبو مصعب والقعنبي وأثبته ابن القاسم وابن المبارك وابن مهدي وغيرهم. ولم تثبت الحجة لما اختلف فيه الرواة هذا الاختلاف كما ثبت بما اتفقدا عليه. ولعله أيضًا قدر أن المنحني للركوع ليس بقائم على الحقيقة
(١) وفي إسناده مقال وفي متنه اختلاف. نصب الراية ج ١ ص ٣٩٠.
(٢) في مجمع الزوائد لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن حين يفتتح الصلاة وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت وحين يقوم على الصفا وحين يقوم على المروة وفيه وعند رمي الجمار. وإذا أقيمت الصلاة وفي الإسناد الأول محمَّد بن أبي ليلى وهو مبنى الحفظ وحديثه حسن إن شاء الله وفي الثاني عطاء بن السائب وقد اختلط. مجمع الزوائد ج ٣ ص ٢٣٨.
(٣) مالك والبخاري ومسلم وأحمد. الهداية ج ٣ ص ١٠٥.
(٤) من أدرك - و- ق -.