ومررنا على مدينة دلوك ، وهي رسوم سكانها ، ضاحكة عن تبسم أزهارها ، وقهقهة غدرانها ؛ ذات بروج مشيدة ، وأركان موطدة ، ونيران تزاويق موقدة، في عمد من كنائسها ممددة ؛ وسرنا منها إلى مرج الديباج نتعادی ، وذلك في ليلة ذات أندية ، وإن لم تكن من جمادی ؛ ظلماتها مدلهمة ، وطرقاتها قد أصبح أمرها علينا غمة، لا يثبت تربها تحت قدم المار ، وكأنما سالكها يمشي على جرف هار ؛ فبتنا هناك ليلة نستحقر بالنسبة إلى شدتها ليلة الملسوع ، وتمنى العين بها هجمة هجوع ؛ وأخذنا في اختراق غابات أشجار تخفي الرفيق عن رفيقه ، وتشغله عن اقتفاء طريقه ؛ ينبري منها كل غصن يرسله المتقدم إلى وجه رفيقه ، كما يخرج السهم بقوة من منجنيقه ؛ حولها معاثر أحجار كأنها قبور بعشرت ، أو جبال تفطرت ؛ بينها مخائض ، لا بل مغائض ، كأنها بحار فجرت ؛ ما خرجنا منها إلا إلى جبال قد تمنطقت بالجداول ، وتعممت بالثلوج ، وعميت مسالكها فلا أحد إلا وهو قائل : فهل إلى خروج مین سبیل ها، أو إلى سبيل من خروج ؛ تضيق مناهجها بمشي الواحد ، وتلتف شجر انتها التفاف الأكمام على الساعد ؟ ذات أو عار زلقة ، وصدور شرقة ، وأودية بالمزدحمين مختنقة ؛ بينما يقول منتحبها : « قد نلت السماء بسلم » من هذه الشواهق ، إذا هو قد هبط في مأزق منضائق ؛ لم تزل هذه الجبال تأخذنا وترمینا ، وتلك المسارب تضمنا ، وتلك المشارب 3 لفرط بردها تضمينة ،
পৃষ্ঠা ৪৫৭