يمرون به وهو يصنع الفلك ويسخرون به فيقول لهم: ﴿إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ . (نوح: ٣٨، ٣٩) . ولم يقتصر الأمر بهم على السخرية به، بل توعدوه بالقتل: ﴿قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ ينُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُرْجُومِينَ﴾ . (الشعراء: ١١٦) . أي من المقتولين رميًا بالحجارة، هنا توعد بالقتل مع تهديد بأنا قد رجمنا غيرك إظهارًا لعزتهم وأنهم قد رجموا آخرين وأنت منهم، ولكن هذا لم يثن نوحًا، ﵊، عن دعوته بل استمر حتى فتح الله بينه وبين قومه، وهذا إبراهيم ﵊، قابله قومه بالرفض بل شهّروا به بين الناس: ﴿قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ . (الأنبياء: ٦١) .
ثم توعدوه بالإحراق: ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ﴾ . (الأنبياء: ٦٨) . فأوقدوا نارًا عظيمة ورموه بالمنجنيق لبعدهم عنها لشدة حرارتها ولكن قال رب العزة والجلال: ﴿قُلْنَا ينَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَمَا عَلَى إِبْرَهِيمَ﴾ . (الأنبياء: ٦٩) . فكانت بردًا وسلامًا ونجا منها، فكانت العاقبة لإبراهيم، ﴿وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الاَْخْسَرِينَ﴾ . (الأنبياء: ٧٠) . وهذا موسى ﵊ توعده فرعون بالقتل: ﴿ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّى أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى الاَْرْضِ الْفَسَادَ﴾ . (غافر: ٢٦) . فتوعده بالقتل ولكن آخر الأمر كانت العقبى لموسى ﵊ ﴿وَحَاقَ بَِالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (غافر: ٤٥) وهذا عيسى ﵊، حصل له من الأذية ما حصل حتى رماه اليهود بأنه ابن بغي، وقتلوه على زعمهم
1 / 15
المقدمة
* الزاد الأول: أن يكون الداعية على علم فيما يدعو إليه:
* الزاد الثاني: أن يكون الداعية صابرا على دعوته، صابرا على ما يدعو إليه، صابرا على ما يعترض دعوته، صابرا على ما يعترضه هو من الأذى.
* الزاد الثالث: الحكمة فيدعو إلى الله بالحكمة،
* الزاد الرابع: أن يتخلق الداعية بالأخلاق الفاضلة
* الزاد الخامس أن يكسر الداعية الحواجز
* الزاد السادس: أن يكون قلب الداعية منشرحا لمن خالفه،