علي بن هارون المنجم يلقي على المغني درسا في الغناء
وحدثني أبو الفتح ، قال : كنت بحضرة أبي ، وبحضرته مغن يغني ، فمر في بعض لحنه بميم فبينها . | فقال له أبي : إذا مررت في ألحانك ، بميم ، أو نون ، فزمها ، واعصرها ، وأنا ضامن لك طيبة ذلك ، غارم لك كلما يجني عليك . قال : فأعاد الصوت ، وزم الميم زما شديدا ، فتضاعفت طيبته .
من شعر الوزير المهلبي
سمعت الوزير أبا محمد المهلبي ، يتحدث يوما في مجلس أنس حضرته ، قال : كنت قد خرجت من الأهواز ، مع أبي جعفر الصيمري ، نريد السوس ، وهو إذ ذاك عاملها لمعز الدولة ، وكانت والدة أبي الغنائم - إذ ذاك - بالسوس ، وأنا في عنفوان استهتاري بها ، وقد اشتد شوقي إليها ، يعني تجني جاريته . فلما صرنا في الرمل الذي في الطريق ، هاجت ريح عظيمة ، فسفت علينا تلك الرمال ، فذكرت بيتي الفرزدق ، وهما : وركب كأن الريح تطلب عندهم . . . لها سلبا من جذبها بالعصائب سروا يخبطون الريح وهي تلفهم . . . إلى شعب الأكوار من كل جانب فعملت : وريح تغيم الجو مما تثيره . . . وتستلب الركبان ريط العصائب نصبت لها نفسي وأنصبت صاحبي . . . إلى أن نزلنا في ديار الحبائب قال : وأنشدني لنفسه : أتحسب العين أنها طرحت . . . على فؤادي ثقلا من الشغف ما أبله العين في توهمها . . . بأنها عريت من التلف
পৃষ্ঠা ২৪৬