নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثني أبو محمد ، يحيى بن محمد بن فهد ، قال : حدثني بعض المشايخ : إن القاسم بن عبيد الله ، كان يخاف المعتضد ، ويخفي شربه ، ولعبه ، لئلا يتصوره بصورة حدث ، متوفر على لذاته ، يخل بالعمل ، فيفسد رأيه فيه ، وكان مع ذلك ، بالشباب ، والحداثة ، يشتهي اللعب ، فإذا أمكنه أن يخفيه جدا ، استرق الليلة ، أو اليوم ، من عمره ، فشرب . قال : فأراد الشراب ليلة من الليالي ، على الورد ، فاحتال في جمع شيء كثير منه ، وحصله خفيا ، وجمع من المغنيات جمعا كثيرا ، وفيهن واحدة كان يشتهيها ، ويتحظاها . وجلس وليس معه غيرهن ، فشرب ، وخلط بالورد الدراهم الخفاف ، ونثر عليه ، والناس يسمون ذلك شاذكلى ، ولبس ثياب قصب مصبغات ، من ثياب النساء ، وأدخل تلك المغنية معه ، لشدة شغفه بها ، ومضت ليلة طيبة ، فقطع الشرب في نصف الليل ، خوفا من الخمار ، ونام . وركب إلى المعتضد من غد ، وأقام في الخدمة ، إلى حين وقت انصرافه . فلما أراد الانصراف ، دخل ليراه المعتضد ، وينصرف ، فاستدناه المعتضد ، إلى أن صار بحيث لا يسمع كلامه غيره ، فقال له : يا قاسم لو دعوتنا البارحة ، فكنا نلعب معك شاذكلى ، ولكنك احتشمت ، لأجل المصبغات التي لبستها أنت وعشيقتك . قال : فكاد القاسم أن يموت جزعا . فقال له : ما لك قد جزعت ؟ وأي شيء في هذا ؟ لو علمنا أنه يلحقك هذا ، ما أخبرناك بشيء ، ولا آذيت قلبك ، امض في ودائع الله . قال : فعاد القاسم إلى داره كئيبا ، وجمع نصحاءه ، وأخبرهم الخبر ، وقال : ما أراد المعتضد بهذا ، إلا ليعرفني أن هذا القدر من أخباري ليس يخفى عليه ، وإن كان على الحقيقة قد علم هذا القدر ، فكيف تخفى عليه مرافقي ، وما هو أظهر من هذا من أخباري ؟ وكيف يكون عيشي ؟ وأنه لا ينستر عليه مثل هذا ؟ وما تروني أصنع ؟ فأخذوا يطيبون قلبه ، ولا يزداد إلا جزعا ، إلى أن قال لهم : إن لم أعرف من رقى هذا الخبر ، انشقت مرارتي ، وقتلت نفسي . فقالوا له : نحن نبحث ونتعرف . فابتدر أحدهم ، وقال : أنا أكفيك ، أيها الأمير ، هذا . قال : وجعل ذلك الصاحب ، يطوف حوالي دار الخليفة ، ليجد من يشبه صاحب خبر ، فيخمن عليه ، فما ظفر بشيء يومه ذلك . فلما كان من الغد ، طاف الدواوين ، ومجالس أصحاب البريد والخبر ، يومه أجمع ، فما ظفر بشيء . فلما كان اليوم الثالث ، طاف دار الوزارة ، ومقاصيرها ، فلم يظفر بشيء . فلما كان في اليوم الرابع ، وقف على دابته في باب العامة ، متحيرا ، لا يدري ، ينتظر أن يخرج الوزير راكبا ، فيركب معه في الموكب ، فيتفقد الوجوه ، إذ كان لم يبق له شيء يجده ، وإذا هو برجل شاب يحبو على ركبتيه زمانة ، كما يكون الزمن الذي يتصدق ، وقد جاء قبل طلوع الشمس بشيء كثير ، فزحف ، ودخل على البوابين ، فلم يمنعوه . قال الرجل : فحين بلغ العتبة ، وقف مع البوابين ، يحدثهم ساعة ، وأنا أصغي إليه ، ويسألهم عن أخبارهم ، ويدعو لهم ، وهم على بشاشة ، إلى أن أخذ بهم في غير ذلك الحديث . إلى أن قال : من بكر اليوم إلى الدواوين ، ومن دخل ؟ ومن حجب ؟ فقالوا له : فلان وفلان . فحين سمعت ذلك ، علمت أنه صاحب خبر ، فأتبعته بصري ، إلى أن جاز البوابين ، ودخلت وراءه ، فبلغ إلى أصحاب الستور ، فكانت صورته معهم كصورته مع أولئك ، فأخبروه بما لم أكن أعلم ، مع اختصاصي بخدمة الوزير ، من وصول الناس إليه ، وحجبهم عنه . وتجاوز إلى دهليز العامة ، فنزلت عن دابتي ، وهو لا يفطن لي ، فبلغ إلى موضع الحجاب ، فولع به الحجاب ، ولم يحدثهم بشيء ولم يحدثوه ، ودعا لهم ، وتصدق منهم ، فأعطوه . فتجاوزهم إلى الصحن ، وأنا أراه ، فلم يزل يحبو ، ويطوف ، على خزانة ، خزانة ، من خزائن الفرش ، والشرب ، والكسوة ، وحجر الغلمان ، والخدم ، ويبحث عن الأخبار ، ويحدث بكل شيء ، وأنا أسمع ، حتى استفدت ما لم أكن أعرفه من تخبر دار الوزير . ثم جاء إلى باب الحرم ، فدعا للخادم الموكل بالباب ، فتصدق عليه ، وأعطاه ، وجلس هناك يتطايب ، وكل من دخل وخرج ، من جارية ، أو خادم ، يسأله عن خبره ، ويولع به ، ويهب له شيئا ، ويستخرجهم أخبار الدار ، وينقل ما فيه ، ويقول : قولوا لستنا فلانة تهب لي ما وعدتني به ، وقولوا لستي فلانة ، تتصدق علي ، وسلوا ستي القهرمانة الفلانية عن خبراها ، وأقرؤوها سلامي ، وأنا أشاهده ، وأتعجب منه ، حتى استنفذ من أخبار جواري القاسم ، ومبيته ، وعند من بات منهم البارحة ، وما بين الجواري من السرور والأنس ، وأخبار كسوتهم ، وأشياء من هذا الجنس ، كل شيء طريف . ثم زحف ، ودخل دار الخلوة التي يخلو فيها الوزير ، وكان يركب منها ، فهش به فراشو الحجرة ، والخاصة ، والخدم ، والغلمان الأصاغر ، وضاحكوه ، ودعا لهم ، وأخذ من بعضهم برا ، وسألهم عن خبر الوزير في خلوته تلك ، وشربه . وقال له بعضهم : هو مغموم غما شديدا منذ يومين ، لا نعرف سببه ، فما يشرب ، ولا يأكل ، ولا نام ، ولا خلا . وكل ذلك ، وهو يظهر في مسائلته التطايب ، وأنه كالمتغير المعتوه ، ويحمل أولئك ألفاظه على هذا ، فيخبره منهم الضعيف العقل ، والمزاح ، والأخرق ، وهو يحتمله ، إلى أن فرغ من أهل حجرة الخلوة . ثم خرج ، فزحف أشد زحف ، على هيأته ، لا يعرج على شيء ، حتى جاء إلى مجلس الكاتب ، فأقام هناك طويلا ، ففعل كفعله . ثم خرج من الباب ، وقد ملأ زنبيلا كان معه ، من الخبز والحلوى والطعام ، وملأ جيبه من الدراهم . فلما صار على باب الدار ، قلت للبوابين : تعرفون هذا ؟ فقالوا : رجل زمن أبله ، يجيء فيتصدق ، وخلقه طيب ، فكل من في الدار ، يستطيبه ، ويبره . قلت : قد رحمته ، واشتهيت آخذ له شيئا ، ففيكم من يعرف بيته ؟ فقالوا : لا . فركبت ، واتبعته ، ولحقت به ، ووقفت كأنني أحدث غلامي ، وأسير خلفه على تؤدة ، حتى جاء إلى الجسر ، فعبره زاحفا ، وأنا وراءه ، ودخل الخلد ، ودخلت معه ، وولج في خان ، فقلت لغلامي : اتبعه ، فاعرف بيته في الخان ، ففعل ، وعاد إلي ، فوصفه لي . فوقفت متحيرا ، لا أدري ما أعمل ، ولا من أسأل عنه ، وأخاف أن أنفره ، فيهرب . وطال وقوفي ، وهممت بالانصراف ، فإذا به قد خرج بريئا ، نظيفا ، بثياب مروية ولحية بيضاء ، وطيلسان ، وعمامة قد جعلها فوق حاجبيه ، فلولا قرب عهدي به ، وبرؤيته ، لما عرفته ، وإذا هو يمشي لا قلبة به . فتأملت لحيته ، وإذا هي ملبسة فوق لحيته ، وقد أخفاها بعمامته ، وإنما فطنت لذلك ، لشدة تأمله ، وصرف اهتمامي إلى ذلك ، مع قرب عهدي برؤيته . ومشى ، فدخلت إلى مسجد ، وغيرت عمامتي ، وأمرت غلامي أن يأخذ دابتي ويقف لي عند الجسر بها ، ونزعت خفي ، ولبست تمشك غلامي ، ومشيت ، فاتبعته ، بسرعة مشيته . ومضى حتى أتى دار ابن طاهر ، فخرج إليه الخادم ، فما منهما من كلم صاحبه ، بأكثر من أنه أخرج رقعة لطيفة ، فسلمها إلى الخادم ، ودخل الخادم ، ورجع هو ، فلم أتبعه ، وامتددت إلى درجة يعقوب ، فركبت في سميرية ، وصعدت إلى دار الوزير . فدخلت إليه ، وهو يطلبني للأكل ، فأكلت معه ، وقام الناس ، فجلست . فقال لي : قل . فقلت : فعلت البارحة كذا وكذا ، وجرى في دار حرمك كذا ، وقالت فلانة كذا ، وقالت جاريتك الفلانية وخاطبتك بكذا ، وفلان الخادم الصغير فعل كذا . قال : وكنت قد سمعت في خلال ذلك ، أخبار الحاشية ، بعضهم من بعض ، لا أظن صاحب الخبر عرفها ، ولكن كما انجرت الأحاديث ، فأخبرته بذلك كله . فقال لي : ويحك ، أيش تقول ؟ من أين لك هذه الأحاديث ؟ فقلت : من حيث خرج حديث الشاذكلى . فقال : أخبرني . فقلت : الجائزة . فقال : احتكم . فأخبرته بخبر الزمن ، على جهته . فجذبني ، وقبل بين عيني ، وأمر لي بمال جليل . وقال : أريد أن تحصله ، من حيث لا يعرف خبره . فقلت : أنا على ذلك ، فتقدم إلى بعض الغلمان الخاصة ، أن يطيعني ، فجمع بيني وبين غلام منهم ، وتقدم إليه بذلك . فلما كان من الغد ، باكرت الدار ، وجلست أنتظر الرجل ، فإذا به قد جاء على زي أمس ، في البزة والزمانة ، ودخل ، فلم أعرض له ، حتى دخل حجرة الخلوة ، فاتبعته . وقلت للغلام : خذ هذا ، فأخذه ، وقفلنا عليه بابا من الحجرة ، فاضطرب ، وبكى . ونزل الوزير ، فأسررت إليه الخبر ، ففض شغله ، ودخل الحجرة ، واستدعى به ، فجاء يزحف ، فوكزت عنقه ، وقلت له : قم يا عاض ، فامش مشيا صحيحا ، كما رأيتك تمشي بالأمس . فقال : أنا رجل زمن . فأحضرت له مقارع ، فلما رأى المصدوقة ، قام ، فمشى . فقال له القاسم : اصدقني عن خبرك ، وإلا قتلتك الساعة . فقال : أنا صاحب خبر المعتضد عليك ، منذ كذا وكذا شهرا ، أفعل كذا ، وأصنع كذا ، وذكر مثل ما أخبرته به ، وأنه يجمع الأخبار ، ويكتب بها في كل نصف نهار ، من كل يوم ، ويوصل رقعة لطيفة بذلك إلى الخادم الموكل بدار ابن طاهر ، فيمضي بها ذلك الخادم إلى المعتضد ، فإن الخادم ، هو الواسطة بينهما ، وإنه إذا كان في رأس كل شهر ، سلم إليه الخادم ثلاثين دينارا عينا . قال : فعرفني ، أي شيء أنهيت من أخباري ، طول هذه المدة ؟ فذكر له أشياء كثيرة ، منها خبر الشاذكلى . فحبسه القاسم في ذلك البيت ، فلما كان في الليل قتل ، ودفن ، فانقطع خبره عن المعتضد . | فلما كان بعد شهر ، وأكثر ، قال لي القاسم : استرحت من ذلك الكلب ، ما أرى عند المعتضد من خبري شيئا ، ولا أرى عليه أثرا يدل على وقوفه على شيء من أمري .
أبو بكر بن رائق وإعجابه بغناء ابن طرخان
حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم ، قال : حدثني أبي ، قال : كان أبو بكر بن رائق ، شديد الإعجاب ، بغناء أبي القاسم بن طرخان ، وكان أهلا لذلك ، وكان أطيب الناس حلقا ، وأحسنهم صنعة ، وكان يجس الطنبور جسا ، أطيب من الضرب ، تكاد القلوب إذا سمعته ، أن تخرج من أضلاعها ، استطابة له . وكان إذا ابتدأ يجس ، ابتدأ ابن رائق ، يشرب أقداحا ، إلى أن يجيء الغناء . فقال لي يوما : يا أبا الحسن ، ما ترى هذا الجس الذي ليس على وجه الأرض أطيب منه ، أي شيء يشبه عندك ؟ فقلت : أيها الأمير ، يشبه رسول الحبيب ، يستأذن لزيارته . فأعجبه ذلك . ثم حدثت بهذا الحديث ، عبيد الله بن محمد الصروي ، فعمل بحضرتي ، في ذلك شعرا ، وأنشدنيه : قامت تذود كرى المح . . . ب وقد غفا عن مقلتيه وتجس قبل الصوت مث . . . نى عودها شوقا إليه فكأنه في قلبه . . . إذ نبهته ومسمعيه نغم الرسول مبشرا . . . بقدوم من يهوي عليه
পৃষ্ঠা ২৪৫