صوفي سمع ، فطرب ، فتواجد ، فمات
رأيت ببغداد صوفيا يعرف بأبي الفتح ، أعور ، في مجلس أبي عبد الله ابن البهلول ، يقرأ بألحان ، قراءة حسنة ، وصبي يقرأ ' أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ' . فزعق الصوفي : بلى ، بلى ، دفعات ، وأغمي عليه طول المجلس ، وتفرق الناس عن الموضع . وكان الاجتماع في صحن دار كنت أنزلها ، فلم يكن الصوفي أفاق ، فتركته مكانه ، فما أفاق إلى قرب العصر ، ثم قام . فلما كان بعد أيام ، سألت عنه فعرفت أنه حضر عند جارية بالكرخ ، تقول بالقضيب ، فسمعها تقول الأبيات التي فيها : وجهك الميمون حجتنا . . . حين تأتي الناس بالحجج فتواجد ودق صدره ، إلى أن أغمي عليه ، فسقط . فلما انقضى المجلس ، حركوه ، فوجدوه ميتا ، فشالوه ، ودفنوه ، واستفاض الخبر بهذا وشاع . والأبيات لعبد الصمد بن المعذل ، وهي في أمالي الصولي عنه بإسناد ثابت في أصول سماعاتي : يا بدع الدل والغنج . . . لك سلطان على المهج إن بيتا أنت ساكنه . . . غير محتاج إلى السرج لا أتاح الله لي فرجا . . . يوم أدعوا منك بالفرج وجهك المأمول حجتنا . . . يوم تأتي الناس بالحجج والصوفية ، إذا قالوا : وجهك المأمول ، يقبلونه إلى ما لهم في ذلك من المعاني . وكانت قصة هذا الرجل ، وموته في سنة خمسين وثلثمائة ، وأمره من مفردات الأخبار . ؟
পৃষ্ঠা ৬৪