437

নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

সম্পাদক

مصطفى حسين عبد الهادي

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1424هـ-2004م

প্রকাশনার স্থান

بيروت / لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮

حدثني أبو الطيب بن عبد المؤمن ، قال : خرج بعض حذاق المكدين من بغداد إلى حمص ، ومعه امرأته . فلما حصل بها ، قال لها : إن هذا بلد حماقة ومال ، وإني أريد أن أعمل معييا - قال : وهذه كلمة لهم إذا أرادا أن يعملوا حيلة كبيرة - فساعديني عليها بالصبر . قالت : شأنك . فقال : كوني بموضعك ، ولا تجتازين بي البتة ، وإذا كان كل يوم خذي لي ثلثي رطل زبيبا ، وثلثي رطل لوزا نيا ، فاعجنيه ، واجعليه وقت الهاجرة على آجرة نظيفة ، لأعرفها ، في الميضأة الفلانية ، وكانت قريبة من الجامع ، ولا تزيديني على هذا شيئا ، ولا تمرين بناحيتي . فقالت : أفعل . قال : وجاء هو ، وأخرج جبة صوف كانت معه ، فلبسها ، وسراويل صوف ، ومئزرا جعله على رأسه . واعتمد اسطوانة في الجامع بحيث يجتاز عليها أكثر الناس ، فلزمها يصلي نهاره أجمع ، وليله أجمع ، ولا يستريح إلا في الأوقات المحضورة فيها الصلاة ، وإذا جلس للراحة سبح ، ولم ينطق بلفظة . ولم يشعر به أياما ، ثم تنبه على مكانه . وروعي مدة ، وعرف خبره ، ووضعت العيون عليه ، فإذا هو لا يقطع الصلاة ، ولا يذوق الطعام ، فتحير أهل البلد في أمره . وكان لا يخرج من الجامع إلا في الهاجرة ، في كل يوم دفعة ، حتى يمضي إلى تلك الميضأة ، فيبول ، ويعمد إلى تلك الآجرة ، وقد عرفها ، وعليها ذلك المعجون ، وقد صار مستحيلا ، وصورته صورة الغائط الناشف المستحيل ، فمن يدخل ويخرج ، لا يشك أنه غائط ، فيأكله ، ويقيم أوده ، ويرجع ، فإذا تمسح لصلاة العتمة في الليل ، شرب كفايته من الماء . وأهل حمص يظنون أنه لا يذوق الطعام ، وأنه طاو طول تلك المدة . فعظم شأنه ومحله عندهم ، وقصدوه ، وكلموه ، فلم يجب ، وأحاطوا به ، فلم يلتفت ، واجتهدوا في خطابه ، فلزم لهم الصمت والعمل . فزاد محله عندهم ، حتى أنهم كانوا إذا خرج للطهور ، جاءوا إلى موضعه فيتمسحون به ، ويأخذون التراب من موضع مشيه ، يحملون إليه المرضى فيمسح بيده عليهم . فلما رأى أن منزلته قد بلغت إلى ذلك ، وكان قد مضى على هذا الفعل سنة ، اجتمع في الميضأة مع امرأته ، وقال : إذا كان يوم الجمعة كما تصلي الناس ، فتعالي ، فعلقي بي ، والطمي وجهي ، وقولي لي : يا عدو الله يا فاسق ، قتلت ابني ببغداد ، وهربت إلى هاهنا ، وجئت تتعبد ، وعبادتك مضروب بها وجهك . ولا تفارقيني ، وأظهري أنك تريدين قتلي بابنك ، فإن الناس يجتمعون عليك ، وأمنعهم أنا من أذيتك ، وأعترف بأني قتلته ، وتبت ، وجئت إلى هاهنا ، للعبادة والتوبة ، والنم على ما كان مني . فاطلبي قودي بإقراري ، وحملي إلى السلطان ، فسيعرضون لك الدية فلا تقبليها ، أو يبذلوا لك عشر ديات ، أو ما استوى لك بحسب ما تريدين من زيادتهم ، وحرصهم . فإذا تناهت عطيتهم في افتدائي إلى حد يقع لك أنهم لا يزيدون بعده شيئا ، فاقبلي الفداء منهم ، واجمعي المال ، وخذيه ، واخرجي من يومك عن البلد إلى طريق بغداد ، فإني سأهرب ، وأتبعك . فلما كان من الغد جاءت المرأة ، فلما رأته ، فعلت به ما قال لها ، ولطمته وقالت المقالة التي علمها . فقام أهل البلد ليقتلوها ، وقالوا : يا عدوة الله ، هذا من الأبدال هذا من قوام العالم ، هذا قطب الوقت ، هذا صاحب الزمان ، هذا ، هذا . فأومأ إليهم أن أبصروا ولا تنالوها بسوء ، فاصبروا ، وأوجز صلاته ، ثم سلم ، وتمرغ في الأرض طويلا . ثم قال للناس هل سمعتم لي كلمة منذ أمت فيكم ؟ فاستبشروا لسماع كلامه ، وارتفعت صيحة عظيمة ، وقالوا : لا . قال : فإني إنما أقمت عندكم تائبا مما ذكرته ، وقد كنت رجلا في زيغ وخسارة ، فقتلت ابن هذه المرأة ، وجئت إلى هاهنا للعبادة ، وكنت محدثا نفسي بالرجوع إليها ، وطلبتها لتقيدني ، خوفا من أن لا تكون توبتي قد صحت ، وما زلت أدعو الله تعالى أن يقبل توبتي ، ويمكنها مني ، إلى أن أجيبت دعوتي ، وقبل الله توبتي ، لما جمعني وإياها ، ومكنها من قودي ، فدعوها تقتلني ، وأستودعكم الله تعالى . قال : فارتفعت الصيحة والبكاء . وقال له هذا : يا عبد الله ادع لي . وقال له هذا : ادع لي . وأقبلت المرأة بين يديه ، وهو مار إلى والي البلد ، وهو يمشي على تأن ورفق ، ليخرج من الجامع إلى دار الأمير ، فيقتله بابنها . فقال الشيوخ : يا قوم لم ضللتم عن مداواة هذه المحنة ؟ وحراسة بلدكم بهذا العبد الصالح ؟ فارفقوا بالمرأة ، وسلوها قبول الدية ، ونجعلها من أموالنا . فأطافوا بها ، وسألوها فقالت : لا أفعل . قالوا : خذي ديتين . فقالت : شعرة من ابني بألف دية . فما زالوا حتى بلغوا عشر ديات . فقالت : اجمعوا المال ، فإذا رأيته ، إن طاب قلبي بقبوله ، والعفو عن الدم ، فعلت ، وإلا قتلت القاتل . فقالوا : نعم . فقال الرجل : قومي عافاك الله ، ورديني إلى موضعي من الجامع . قالت : لا أفعل . قال : فذاك إليك . فما زالوا يجمعون إلى أن جمعوا مائة ألف درهم ، فقالوا : خذيها . قالت : لا أريد إلا قتل قاتل ابني ، فهو آثر في نفسي . فأقبل الناس يرمون بثيابهم ، وأرديتهم ، وخواتيمهم ، والنساء بحليهن ، والرجال كل يرمي بشيء من متاعه ، ومن لم يتحمل من ذلك الفداء ، كان في أمر عظيم ، وكأنه قد خرج من الدنيا . فأخذته ، وأبرأته من الدم ، وانصرفت . فأقام الرجل في الجامع أياما يسيرة ، حتى علم أنها قد بعدت ، ثم هرب في بعض الليالي ، وطلب من غد فلم يوجد ، ولا عرف له خبر . حتى انكشف لهم أنها حيلة عملها ، بعد مدة طويلة .

পৃষ্ঠা ৬৩