أبو الحسن الأهوازي وسابور ذو الأكتاف
جرى الحديث يوما بحضرة أبي ، في البخل والبخلاء ، واختصاص الملوك بذلك ، وكان أبو الحسن مطهر بن إسحاق بن يوسف الأهوازي الشاهد حاضرا فقال : دخلت يوما إلى أبي عبد الله البريدي ، وقد نصبت مائدته ، فاستدعاني إليها ، وكنت جائعا ، فأقبلت آكل منبسطا . فقدم جدي مشوي حار ، فضربت يدي إلى كتفه ، فأكلتها . ثم قدم بعده ألوان أخر ، وجدي بارد ، فضربت يدي إلى كتفه فأكلتها . ثم قد م بعده ألوان ، وقدم جدي مبزر ، فأخذت الكتف فأكلتها . ثم جاء جدي بماء وملح ، فجئت لآخذ الكتف ، فسبقتني يد أبي عبد الله إليه ، فكففت يدي . فقال لي : يا أبا الحسن ، أنت اليوم سابور ذو الأكتاف . فاستحييت ، وخجلت ، وعلمت أنه ما قالها إلا من غيظ ، فقصرت . وتوقيت بعد ذلك مواكلته . فقال أبي : ما كان أبو عبد الله بخيلا على الطعام ، وإنما كان نهما ، شديد الجوع ، وكان في أول أكله ، وإلى وسطه ، يلحقه هذا النهم ، وربما أطلق ما يشبه هذا ، فيظن من لا يعرف طبعه أنه بخيل ، ويحتاج من يواكله إلى التقصير ، حتى يمضي نصف أكله . فإذا مضى نصف أكله ، انبسط ، وانطلق وجهه ، وساءه وغمه أن يقصر من يحضر في مواكلته ، وقال : هوذاينسبوني إلى البخل ثم لا يأكلون .
পৃষ্ঠা ৪৮