أبو عبد الله الكرخي يحب مؤاكلة الأكول
ولكن أبا عبد الله بن القاسم الكرخي هو الجواد على الطعام والمال ، ولقد دخلت إليه يوما في الأهواز ، وهو عاملها ، أقلب عليه ثيابا ، ولم تكن بيننا معرفة ، فأخذ منها ما أراد ، ووافقني على الأثمان ، وطال جلوسي عنده ، فجاء غلمانه بأطباق فاكهة ، فقمت . فقال : ما هذا الخلق النبطي يا أبا الحسن ؟ اجلس ، فجلست ، وأخذنا في الأكل ، وكنت جائعا ، فأقبلت آكل كمثراة ، كمثراة ، في لقمة ، وخوخة خوخة ، في لقمة ، وتينة تينة ، في لقمة ، وهو ينظر إلى ذلك ، ويستحسنه ، ويضحك منه ، ويعجبه ويستطرفه ، وكان ضعيف الأكل جدا . وكلما جئت لأقطع ، حلف علي ، ولقمني بيده . ثم شيلت الفاكهة ، وجاءوا بالطعام ، وكانت هذه صورتي عنده ، وانصرفت . فلما كان من غد نصف النهار ، وكنت جالسا في دكاني بالبزازين ، فإذا بفراش ومعه غلام تحته بغل . فقال : العامل يطلبك ، فلم أدر ما هو ، فركبت البغل وصرت إليه ، وإذا المائة منصوبة ، وهو ينتظرني . فقلت : ما يأمر الأستاذ أيده الله ؟ فقال : إني استطبت مؤاكلتك بالأمس ، وأكلت فضلا مما جرت عادتي به ، فلما قدمت اليوم المائة ، لم أتهنأ بالأكل ، فعزلتها واستدعيتك ، وأريد أن تجيني في كل يوم . قال : فكنت أتأخر في الأيام ، فيعاتبني ، وينفذ إلي بغلا أركبه . وولد ذلك لي محلا عظيما في البلد ، وجاها ، وكسبت به عليه البز وغيره ، مما رد إلي شراءه من جميع ما كان يحتاج إليه في داره ، مالا جليلا .
পৃষ্ঠা ৪৯