مما شاهده المؤلف من صحة أحكام النجوم
وهذا بعيد دقيق ، ولكن فيما قد شاهدته من بعض صحة أحكام النجوم ، كفاية . هذا أبي حول مولد نفسه في السنة التي مات فيها ، فقال لنا : هي سنة قطع على مذهب المنجمين ، وكتب بذلك إلى بغداد ، إلى أبي الحسن بن البهلول القاضي ينعي نفسه إليه ، ويوصيه . فلما اعتل أدنى علة ، وقبل أن تستحكم علته ، أخرج التحويل ، ونظر فيه طويلا ، وأنا حاضر ، فبكى ، وأطبقه ، واستدعى كاتبه ، وأملى عليه وصيته التي مات عنها ، وأشهد فيها من يومه . فجاءه أبو القاسم غلام زحل المنجم ، فأخذ يطيب نفسه ، ويورد عليه شكوكا . فقال : يا أبا القاسم ، لست ممن يخفى هذا عليه ، فأنسبك إلى غلط ، ولا أنا ممن يجوز عليه هذا فتستغفلني ، وجلس فواقفه على الموضع الذي خافه ، وأنا حاضر . ثم قال له أبي : دعني من هذا ، بيننا شك في أنه إذا كان يوم الثلاثاء العصر ، لسبع بقين من الشهر ، فإنه ساعة قطع عندهم ؟ . فأمسك أبو القاسم ولم يجبه ، واستحيى منه أن يقول نعم ، وبكى أبو القاسم غلام زحل لأنه كان خادما لأبي . وبكى أبي طويلا ، ثم قال : يا غلام الطست ، فجاءه به ، فغسل التحويل وقطعه ، وودع أبا القاسم توديع مفارق . فلما اكن في ذلك اليوم ، العصر بعينه ، مات ، كما قال .
পৃষ্ঠা ৪৬