حدثني أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث الحارثي ، قال : حدثني أبي ، قال : كنت أحد من يعمل في خزانة السلاح للمعتمد وكنت قائما بحضرة الموفق ، في عسكره لقتال صاحب الزنج ، وبحضرته أبو معشر ، ومنجم آخر ، أسماه أبي وأنسيته أنا . فقال لهما : خذا الطالع في أضمرته منذ البارحة ، أسألكما عنه ، وأمتحنكما به ، وأخرجا ضميري . فأخذا الطالع ، وعملا الزايرجه ، وقالا جميعا : تسألنا عن حمل ليس لإنسي . فقال : هو كذلك ، فما هو ؟ قال : ففكرا طويلا ، ثم قالا : عن حمل لبقرة . قال : هو كذلك فما تلد ؟ قالا جميعا : ثور . قال : فما شيته ؟ فقال أبو معشر : أسود في جبهته بياض . وقال الآخر : أسود وفي ذنبه بياض . قال الموفق : ترون ما أجسر هؤلاء ، أحضروا البقرة ، فأحضرت وهي مقرب . فقال : اذبحوها ، فذبحت ، وشق بطنها ، وأخرج منها ثور صغير أسود ، أبيض طرف الذنب ، وقد التف ذنبه ، فصار على جبهته . فتعجب الموفق ، ومن حضره ، من ذلك عجبا شديدا ، وأسنى جائزتيهما . قال : وحدثني أبي ، قال : كنت أيضا بحضرة الموفق ، وهذا المنجم ، فقال لهما : معي خبيء ، فما هو ؟ فقال أحدهما ، بعد أن أخذ الطالع ، وعمل الزايرجه ، وفكر طويلا ، وقال : هو شيء من الفاكهة . وقال أبو معشر : هو شيء من الحيوان . فقال الموفق للآخر : أحسنت ، وقال لأبي معشر : أخطأت ، ورمى من يده تفاحة . وأبو معشر قائم ، فتحير ، وعاود النظر في الزايرجه ، ساعة ، ثم عدا يسعى نحو التفاحة ، حتى أخذها ، فكسرها ، ثم قال : الله أكبر ، وقدمها إلى الموفق فإذا هي تنغش بالدود . فهال الموفق من إصابته ، وأمر له بجائزة عظيمة .
পৃষ্ঠা ৪৫