الحلاج في جامع البصرة
حدثني أبو الحسين مجمد بن عبيد الله القاضي المعروف بابن نصرويه قال : حملني خالي معه إلى الحسين بن منصور الحلاج ، وهو إذ ذاك في جامع البصرة ، يتعبد ، ويتصوف ، ويقرأ ، قبل أن يدعي تلك الجهالات ، ويدخل في ذلك . وكان أمره إذ ذاك مستورا ، إلا أ ، الصوفية تدعي له المعجزات من طرائق التصوف ، وما يسمونه معونات ، لا من طرائق المذهب . قال : فأخذ خالي يحادثه ، وأنا صبي جالس معه ، أسمع ما يجري . فقال لخالي : قد عملت على الخروج من البصرة . فقال له خالي : لم ؟ قال : قد صير لي أهل هذا البلد حديثا ، وقد ضاق صدري ، وأريد أن أبعد عنهم . فقال له : مثل ماذا ؟ قال : يرونني أفعل أشياء ، فلا يسألونني عنها ، ولا يستكشفونها فيعلمون أنها ليست كما وقع لهم ، ويخرجون ويقولون : الحلاج مجاب الدعوة ، وله معونات قد تمت على يده ، وألطاف ، ومن أنا حتى يكون لي هذا ؟ بحسبك ، إن رجلا حمل إلي منذ أيام دراهم ، وقال لي : اصرفها إلى الفقراء ، فلم يكن يحضرني في الحال أحد ، فجعلتها تحت بارية من بواري الجامع إلى جنب اسطوانة عرفتها ، وجلست طويلا فلم يجئني أحد ، فانصرفت إلى منزلي ، وبت ليلتي ، فلما كان من غد ، جئت إلى الأسطوانة ، وجلست أصلي ، فاحتف بي قوم من الصوفية ، فقطعت الصلاة ، وشلت البارية ، وأعطيتهم تلك الدراهم . فشنعوا علي بأن قالوا : إني إذا ضربت يدي إلى التراب صار في يدي دراهم . قال : وأخذ يعدد مثل هذا أشياء ، فقام خالي عنه ، وودعه ، ولم يعد إليه . وقال : هذا منمس ، وسيكون له بعد هذا شأن . فما مضى إلا قليل ، حتى خرج من البصرة ، وظهر أمره وتلك الأخبار عنه .
পৃষ্ঠা ১৭