নিশ্বর আল-মুহাদারাত ওয়া-আহবার আল-মুদাকারা
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
সম্পাদক
مصطفى حسين عبد الهادي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1424هـ-2004م
প্রকাশনার স্থান
بيروت / لبنان
حدثني أبو الحسن أيضا ، قال : كان في باب الشام رجل يقال له : لبيب العابد ، زاهد ، ناسك ، صالح ، فأخبرني ، قال : كنت مملوكا روميا ، فمات مولاي ، فعتقني ، فحصلت لنفسي رزقا برسم الرجالة ، وتزوجت بستي ، زوجة مولاي ، وقد علم الله ، أني لم أتزوجها إلا لصيانتها ، لا لغير ذلك ، فأقمت معها مدة . ثم إني رأيت يوما حية وهي داخلة إلى جحرها ، فأخذتها ، فمسكتها بيدي ، فانثنت على ، فنهشت يدي ، فشلت ، ثم شلت الأخرى بعد مدة ، ثم زمنت رجالي ، واحدة بعد أخرى ، ثم عميت ، ثم خرست . فمكثت على هذه الحال سنة ، لم تبق في جارحة صحيحة ، إلا سمعي ، أسمع به ما أكره . وكنت طريحا على ظهري ، لا أقدر على إشارة ، ولا إيماء ، فأسقى وأنا ريان ، واترك وأنا عطشان ، وأطعم وأنا ممتلئ ، وأفقد الطعام ، وأنا جائع ، لا أدفع عن نفسي ، ولا أقدر على إيماء بما يفهم مرادي منه . فدخلت امرأة بعد سنة إلى زوجتي ، فسألتها عني ، فقال : كيف لبيب ؟ فقالت لها ، وأنا أسمع : لا حي فيرجى ، ولا ميت فينسى . فغمني ذلك ، وبكيت ، وضججت إلى الله تعالى في سري . وكنت في جميع ذلك الحال ، لا أجد ألما في شيء من جسمي ، فلما كان في ذلك اليوم ، ضرب بدني كله ضربا شديدا لا أحسن أن أصفه ، وألمت ألما مفرطا . فلما كان في الليل ، سكن الألم ، فنمت ، وانتبهت ، ويدي على صدري ، فعجبت من ذلك وكيف صارت يدي على صدري ، ولم أزل مفكرا في ذلك ، ثم قلت لعل الله قد وهب عافيتي ، فحركتها ، فإذا هي قد تحركت ، ففرحت ، وطمعت في العافية . وفلت : لعل الله إذن بخلاصي ، فقبضت إحدى رجلي إلي ، فانقبضت ، وبسطتها ، فانبسطت ، وفعلت بالأخرى كذلك ، فتحركت ، فقمت قائما ، لا قلبة بي ، ونزلت عن السرير الذي كنت مطروحا عليه ، فخرجت إلى الدار ، ورفعت طرفي ، فرأيت الكواكب ، فإذا أنا قد أبصرت ، ثم انطلق لساني ، فقلت : يا قديم الإحسان ، بإحسانك القديم . ثم صحت بزوجتي ، فقالت : أبو علي . فقلت : الساعة صرت أبو علي . فأسرجت ، وطلبت مقراضا ، وكان لي سبال كما يكون للجند ، فقصصته ، فضجت من ذلك ، وقالت : ما هذا ؟ فقلت : بعد هذا لا أخدم غير ربي ، فصار هذا سبب عبادتي . قال : وخبره مستفيض ، ومنزلته في العبادة مشهورة ، وصارت هذه الكلمة عادته ، لا يقول في حشو كلامه ، وأكثر أوقاته غيرها : يا قديم الإحسان . قال : وكان يقال : إنه مجاب الدعوة ، وكان الناس يقولون إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، فمسح يده عليه ، فسألته عن ذلك ، فحدثني بهذا الحديث ، وقال : ما كان سبب عافيتي غيره . قال : وقال لي : كان لي قراح على شاطئ دجلة ، بالمدائن ، وكان فيه تلال وأشياء ينبغي أن تستخرج ، ويطم بها مواضع فيه ، فتحتاج إلى رجال كثيرة . فكنت ليلة فيه ، وكانت قمراء ، فاجتاز بي خلق كثير من الفعلة ، قد انصرفوا من عمل بثق ، فرأوني فعرفوني . فقلت لهم : هل لكم أن تكسحوا هذا القراح الليلة ، وتسووا تلوله بالأرض ، وتأخذوا مني كذا وكذا . فقالوا : نعم ، أتحفنا بالأجرة ، فعملوا ذلك ، فأصبحنا وقد صارت أرضا مستوية . فقالت العامة : الملائكة أصلحوه ، وكذبوا ، ما كان غير هذا .
পৃষ্ঠা ১৬