عائدة الجهنية تنظم الشعرالحسن
أنشدتني عائدة بنت محمد الجهنية لنفسها ، وهذه امرأة فاضلة ، كاتبة كانت زوجة عم الوزير ابن شيرزاد ، وخليفته على كتابة بجكم وسبكتكين في الديوان الذي كان لأبي جعفر ، وجاءه ابن زريق فحجب ، ثم دخل بحيلة على ما أخبرنا . قال : فأنشدته هذه الأبيات ، فلما ولي الوزارة ، نفعه ، واستخدمه . فلما قبض على الحسن بن علي المنجم ، وحبس ابنته في دار أبي رضي الله عنه وكل هذه المرأة بها ، وهي إذ ذاك عجوز ، فكانت تناشدنا الأشعار ، وتنشدنا لنفسها كل شيء جيد . فأخبرتني أنها قالت تهجو أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي ، لما ولي الوزارة ، وتعيبه بقصر قامته ، وهزاله : شاورني الكرخي لما دنا ال . . . نيروز والسن له ضاحكه فقال ما نهدي لسلطاننا . . . من خير ما الكف له مالكه قلت له كل الهدايا سوى . . . مشورتي ضائعة هالكة أهد له نفسك حتى إذا . . . أشعل نارا كنت دوباركه أنشدتني ذلك في سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة . الدوباركه : كلمة أعجمية ، وهي اسم للعب على قدر الصبيان يخلونها أهل بغداد في سطوحهم ليالي النيروز المعتضدي ، ويلعبون بها ، ويخرجونها في زي حسن ، من فاخر الثياب والحلي ، ويحلونها كما يفعل بالعرائس ، وتخفق بين يديها الطبول والزمور ، وتشعل النيران . فهجته هذه المرأة بما تحقق عندي أنها صادقة فيه ، لأنه يليق بكلام النساء . وقد كانت تنشدني لنفسها أفحل من هذا الكلام ، وكتبت ذلك عنها ، وهو ثابت في مواضع من كتبي ، وما تعلق بحفظي لها غير هذه الأبيات . ؟
পৃষ্ঠা ৩৯২