قال المصنف ﵀: (وكل هدي أو إطعام فهو لمساكين الحرم (١) إلا فدية الأذى واللبس والطيب ونحوها إذا وجد سببها في الحل فيفرقها حيث وجد سببها. ودم الإحصار يخرجه حيث أحصر، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان).
أما كون الهدي والإطعام غير ما استثني لمساكين الحرم فلقوله سبحانه: ﴿هديًا بالغ الكعبة﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: ٣٣].
والمراد بمساكين الحرم أهله ومن كان واردًا إليه كالحاج: فأما أهله فلا إشكال فيهم، وأما الوارد فلأنه قد حل فيه أشبه أهله. ويشترط فيه أن يكون المدفوع إليه ممن يجوز دفع الزكاة إليه؛ لأن ذلك حق واجب فلم يجز دفعه إلى غير من يجوز دفع الزكاة إليه كالزكاة.
وأما كون فدية الأذى واللبس ونحوها كالتقليم والطيب تخرج حيث وجد سببها حلًا كان أو حرمًا فلأن النبي ﷺ أمر كعب بن عجرة بالفدية في الحديبية (٢) ولم يأمره ببعثها إلى الحرم.
و«لأن الحسين بن علي ﵄ حلق رأسه على الوجع ونحر عنه جزورًا بالسُّقْيَا» (٣) رواه الأثرم.
ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع.
(١) في المقنع: لمساكين الحرم إذا قدر على إيصاله إليهم.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١٧٢٠) ٢: ٦٤٤ أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب قول الله تعالى: ﴿أو صدقة﴾ وهي إطعام ستة مساكين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٢٠١) ٢: ٨٥٩ كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ...
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١٦٥) ١: ٣١١ كتاب الحج، باب جامع الهدي.
2 / 145
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]