وأما كون المحرم ليس له لبس ثوب مطيب فلأن النبي ﷺ قال: «لا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس» (١) متفق عليه.
وأما خلعه القميص من غير شق إذا أحرم وعليه ذلك فلما روى يعلى بن أمية «أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تَضَمَّخ بطيب؟ فنظر إليه رسول الله ﷺ ساعةً ثم سكت فجاءه الوحي فقال له النبي ﷺ: أما الطيب الذي بك فاغسله وأما الجبة التي عليك فانزعها ... مختصر» (٢) رواه مسلم.
ولأن في شق الثوب إضاعة ماليته و«قد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال» (٣).
وأما وجوب الفدية على من استدام لبس ذلك فلأن استدامة اللبس تسمى لبسًا بدليل قولهم: لبست شهرًا. ولذلك أمر النبي ﷺ صاحب الجبة المُضَمّخَة بالطيب بنزعها. وبوجوب الفدية يظهر أنه يحرم على من أحرم في ثوب مطيب استدامة ذلك لأن الفدية لا تجب في فعل مباح.
قال: (وإن لبس ثوبًا كان مطيبًا وانقطع ريح الطيب منه وكان بحيث إذا رش فيه ماء فاح ريحه فعليه الفدية).
أما وجوب الفدية على من لبس ثوبًا شأنه ما ذكره المصنف ﵀؛ فلأنه لبس ثوبًا مطيبًا فوجب عليه الفدية كالذي يظهر ريحه من غير رش.
وأما عدم وجوبها إذا انقطع ريح الطيب بحيث إذا رش فيه ماء لا يفوح له رائحة؛ فلأنه يَصدق عليه أنه غير مطيب الآن. فوجب أن لا يلزمه فدية كالذي ما تطيب بالأصالة.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٤٦٨) ٢: ٥٥٩ كتاب الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١١٧٧) ٢: ٨٣٥ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح ...
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١١٨٠) ٢: ٨٣٧ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح ...
(٣) سبق تخريجه ص: ١٠٦.
2 / 144
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]