মিরকাত মাফাতিহ শরহ মিশকাত আল-মাসাবিহ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
সম্পাদক
جمال عيتاني
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
1422هـ - 2001م
প্রকাশনার স্থান
لبنان/ بيروت
( 583 ) ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله : أمني ) بتشديد الميم ( جبريل ) بكسر الجيم وفتحها مع الياء وجبرئيل بالهمزة وزيادة الياء ، أي صار إماما لي ( عند البيت ) أي الكعبة . وفي رواية في الأم للشافعي عند باب الكعبة ، وفي أخرى في مشكل الآثار للطحاوي ، عند باب البيت ( مرتين ) أي في يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها . ( فصلى بي ) الباء للمصاحبة والمعية ، أي صلى معي ( الظهر ) قيل : ابتدأ بها مع أن فرض الصلاة كان ليلا . وقياسه أن أول صلاة وجبت الصبح ، لأن أول وقت الصبح فيه خفاء . فلو وقع فيه البيان لم يكن فيه من الظهور ما في وقوعه وقت الظهر ، مع الإيماء إلى أن دينه سيظهر على الأديان كلها . كما أن الظهر ظاهرة على جميع الصلوات . لكن أداء الوجوب متوقف على علم الكيفية ، وهو لم يقع إلا في الظهر ، فهي التي أول صلاة وجبت . ( حين زالت الشمس وكانت ) الضمير للشمس . والمراد منها الفيء ، لأنه بسببها . ففيه تجوز بينته رواية : وكان الفيء قدر الشراك . والفيء هو الظل . ولا يقال إلا للراجع منه . وذلك بعد الزوال . قال ابن السكيت : الظل ما تنسخه الشمس ، والفيء ما ينسخ الشمس وقال النووي نقلا عن ابن قتيبة ، وقال أنه كلام نفيس : الظل غير الفيء . إذ الظل يشمل ما في الغدوة والعشي ، وأصله الستر . ومنه فلان في ظلك . والفيء يختص بما بعد الزوال ، لأنه من فاء من جانب إلى جانب ، أي رجع . والفيء الرجوع . وعلم من أن الظل الستر ، أنه ليس بعدمي بل هو أمر وجودي له نفع بإذن الله تعالى في الأبدان وغيرها . فما ألفه الناس من أنه شيء تنسخه الشمس ، وربما وقع في أذهانهم أنه عدم ، غير صحيح . ألا ترى أن في الجنة ظلا كما في القرآن والسنة ، مع أنه لا شمس فيها أي كان فيؤها . ( قدر الشراك ) وفي المصابيح : ( وكان الفيء . أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة ، وهو بعد الزوال مثل الشراك ) أي مثل شراك النعل ، وهو أحد سيور النعل الذي على وجهها . وهذا على وجه التقريب لأن زوال الشمس لا يتبين إلا بأقل مما يرى من الظل في جانب المشرق ، وكان حينئذ بمكة هذا القدر . والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . فكل بلد هو أقرب إلى خط الإستواء ومعدل النهار ، كان الظل فيه أقصر . وكل بلد كان أبعد عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطول كذا ذكره ابن الملك . وقال الطيبي : إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل . فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها الظل . ا ه . والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال . ( وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله ) أي بعد ظل الزوال قاله الطيبي . وقال ابن الملك : معناه زاد ظل كل شيء عن مثله أدنى زيادة وفيه بحث . والأظهر أن المراد بالظل الحادث . ( وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل ، لقوله تعالى : 16 ( { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ) [ البقرة 178 ] وفي رواية : حين وجبت الشمس وأفطر الصائم . وهو عطف تفسير ، إذ بوجوبها يعني سقوطها وغيبوبتها يدخل وقت إفطار الصائم ، مع الإيماء بأن إفطار الصائم ينبغي أن يقع قبل صلاة المغرب . ( وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ) أي الأحمر على الأشهر . ( وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ) يعني أول طلوع الفجر الثاني ، لقوله تعالى : [ أي ] { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } [ / أي ] . ( فلما كان الغد ) أي في اليوم الثاني . ( صلى بي الظهر حين كان ظله ) أي ظل كل شيء ( مثله ) أي قريبا منه ، أي من غير الفيء . قال الطيبي : ليس المراد بعد ظل الزوال ، فلا يلزم كون الظهر والعصر في وقت واحد . ووافق هذا قول المظهر على سبيل توارد الخاطر ، وهذا التأويل أولى مما ذكره القاضي من تأويله في الحديث الأول من الباب . ا ه . وفي رواية : حين كان ظل كل شيء مثله ، كوقت العصر بالأمس . أي فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ ، قال الشافعي : وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة . ويدل له خبر مسلم السابق : وقت الظهر ما لم يحضر العصر . على أنه لو فرض عدم إمكان الجمع بينهما وجب تقديم خبر مسلم لأنه أصح ، مع كونه متأخرا . ( وصلى بي العصر حين كان ظله ) أي ظل الشيء . ( مثليه ) أي غير ظل الإستواء . ( وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ) أي مائلا أو منتهيا إليه . وقال ابن حجر : ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع ، ويؤيده الرواية الأخرى : ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل . ا ه . أو إلى ، بمعنى في نحو قوله تعالى : [ أي ] { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } [ / أي ] . ( وصلى بي الفجر فأسفر ) أي أضاء به ، أو دخل في وقت الإسفار . ( ثم التفت ) أي نظر جبريل عليه الصلاة والسلام ( إلي فقال : يا محمد هذا ) أي ما ذكر من الأوقات الخمسة ، أو الإشارة إلى الإسفار فقط . ( وقت الأنبياء من قبلك ) إذ المحافظة عليه شاقة على النفس لا يقدر عليها إلا المراعون للظلال ، المنتظرون للصلوات قاله ابن الملك . وقال ابن حجر : هذا وقت الأنبياء باعتبار التوزيع بالنسبة لغير العشاء . إذ مجموع هذه الخمس من خصوصياتنا . وأما بالنسبة إليهم ، فكان ما عدا العشاء مفرقا فيهم . أخرج أبو داود في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : أخر رسول الله صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج . فقال : اعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ، ولم تصلها أمة قبلكم . وأخرج الطحاوي عن عبيد الله بن محمد عن عائشة ، أن آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح ، وفدى إسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت الظهر ، وبعث عزير فقيل له : كم لبثت . قال : يوما . فرأى الشمس فقال : أو بعض يوم . فصلى أربع ركعات فصارت العصر ، وغفر لداود عند المغرب فقام فصلى أربع ركعات فجهد في الثالثة ، أي تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدة ما حصل له من البكاء على ما اقترفه مما هو خلاف الأولى به فصارت المغرب ثلاثا ، وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا . قال ابن حجر : وبهذا وما قررته في هذا ، وقت الأنبياء من قبلك يندفع قول البيضاوي توفيقا بين هذا ، وبين خبر أبي داود وغيره المذكور في العشاء ، أن العشاء كانت الرسل تصليها نافلة لهم ولم تكتب على أممهم كالتهجد ، فإنه وجب على نبينا ولم يجب علينا ، أو يجعل هذا إشارة إلى وقت الإسفار فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة . ا ه . والحق أن الحق مع القاضي . فإن الحديث الأول لا دلالة على نفيه للأنبياء وإنما وقع نفيه عن الأمم . والحديث الثاني دال على أن نبينا أول من صلى العشاء مع أمته ، فلا ينافيه أن الأنبياء صلوها . وغايته أنه ما ذكر فيه أول من شرع ، والظاهر أن كل نبي شرع صلاة تبعه غيره من الأنبياء ، فلا دلالة فيه على التوزيع الذي توهمه مع أن رواية الطحاوي لا تقاوم رواية أبي داود وغيره المصرح في المقصود . ( والوقت ) أي السمح الذي لا حرج فيه . ( ما بين ) وفي رواية فيما بين ( هذين الوقتين ) فيجوز الصلاة في أوله ووسطه وآخره . وقال ميرك : معنى زوال الشمس هو أن يكون ظل كل شيء من أول النهار إلى المغرب ، أي جهته كثيرا ثم يأخذ في النقصان قليلا قليلا ، إلى أن وقف لمحة فإذا زال الظل بعده إلى المشرق فهو أول وقت الظهر . فإذا صار ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال يدخل وقت العصر . فقوله أولا ، صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله ، يراد منه بعد ظل الزوال ، وقوله ثانيا : صلى بي الظهر حين كان ظله مثله ، ليس المراد منه بعد ظل الزوال ، فلا يكونان في وقت واحد . والتعريف في قوله : الوقت ما بين هذين الوقتين للعهد ، أي أول وقت صليت وآخر وقت ، وما بينهما هو الوقت ، كما مر في الحديث السابق . ا ه . وقوله : وقف لمحة ليس بصحيح ، لما سيأتي أنه ليس لها وقفة والله أعلم . ( رواه أبو داود والترمذي ) وقال : حسن ذكره ميرك ، وصححه غيره ، ورواه النسائي أيضا ، وزاد أن النبي كان خلف جبريل ، والناس أي المسلمون حينئذ خلف رسول الله في كل الأوقات . يعني أنه كان متقدما عليهم ليبلغهم أفعال جبريل ، فهم في الحقيقة مقتدون بجبريل ، لا بالنبي . لكن في رواية ابن إسحاق : فصلى به جبريل وصلى النبي بأصحابه . وظاهره صحة الإقتداء بالمقتدى ، لأن الصحابة لم يشاهدوا جبريل وإلا لنقل ذلك ، والأظهر دفعه بأن إمامة جبريل لم تكن على حقيقته ، بل على النسبة المجازية من دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها ، كما يقع لبعض المعلمين حيث لم يكونوا في الصلاة ، ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية .
3
3 ( الفصل الثالث ) 3
পৃষ্ঠা ২৭০