462

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

٣ - أن القول: إن الاستثناء متصل، قد يوهم معنى فاسدًا، قال العكبري (^١): (قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ [البقرة:٢٨٢]، الاستثناء منقطع ليس من جنس الأول، وقيل: هو متصل، والتقدير: لا تأكلوها بسببٍ إلا أن تكون تجارة، وهذا ضعيف؛ لأنه قال بالباطل، والتجارة ليست من جنس الباطل) (^٢). وقال الزركشي: (إذ لو كان متصلًا لكان المعنى: فهل آمنت قرية إلا قوم يونس فلا يؤمنون، فيكون طلب الإيمان من خلاف قوم يونس، وذلك باطل؛ لأن الله تعالى يطلب من كل شخص الإيمان، فدل على أن المعنى: لكن قوم يونس) (^٣)، وقال الشوكاني في قوله تعالى: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة:٢٦]: (وقيل الاستثناء متصل وهو بعيد؛ لأن التحية ليست مما يندرج تحت اللغو والتأثيم) (^٤).
٤ - أن القول بأن الاستثناء منقطع لا يترتب عليه أي محذور، فهو أسلوب عربي فصيح، والقول بخلافه نوع من التكلف.
٥ - أن القول: إن الاستثناء متصل، يلزم منه: التقدير لمضمر، أو التضمين، وهذا خلاف الأصل، قال مكي: (ويجوز أن يكون على الاستثناء الذي هو غير منقطع، على أن يضمر في الكلام حذف مضاف تقديره: فلولا كان أهل قرية آمنوا، ويجوز الرفع على أن تجعل [إلا] بمعنى [غير] صفة للأهل المحذوفين في المعنى، ثم تعرب ما بعد إلا بمثل إعراب غير لو ظهرت في موضع إلا) (^٥). والله أعلم.

(^١) هو أبو البقاء عبدالله بن الحسين بن عبدالله العُكْبَري النحوي الحنبلي، جمع فنونًا من العلم، له من المصنفات: التبيان في إعراب القرآن، إعراب الحديث، مات سنة ٦١٦ هـ، له ترجمة في: طبقات الداوودي ١/ ٢٣١، شذرات الذهب ٥/ ٦٧.
(^٢) التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٥١.
(^٣) البرهان ٤/ ٢٣٧.
(^٤) فتح القدير ٥/ ١٨٧.
(^٥) مشكل إعراب القرآن ١/ ٣٥٤.

1 / 462