ومن حِكَم خلق السماوات والأرض ما قاله ابن جزي: (خلقهما الله بالحق للاعتبار بهما والاستدلال على خالقهما ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [ص:٢٧] المعنى: أن الكفار لما أنكروا الحشر والجزاء كانت خلقة السماوات والأرض عندهم باطلًا بغير الحكمة؛ فإن الحكمة في ذلك إنما تظهر في الجزاء الأخروي) (^١). والله أعلم.
سورة الزمر
قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر:٣٠].
١٢١/ ١ - قال ابن عقيل: (المراد به: ستموت ويموتون اهـ) (^٢).
الدراسة:
أبان ابن عقيل أن معنى: ميت وميتون أي: ستموت ويموتون، وهذا هو ما عليه أكثر العلماء (^٣)؛ قالوا: لأن من لغة العرب إطلاق الشيء وإرادة ما يؤول إليه، فالشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه.
قال السمرقندي: (يعني: أنت ستموت وهم سيموتون، ويقال: إنك ميت وإنهم ميتون يعني: إنك لميت لا محالة، وإنهم لميتون لا محالة، والشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه؛ فالخلق كلهم إذا كانوا بقرب من الموت فكل واحد منهم يموت لا محالة فسماهم ميتين) (^٤).
ولأن كل ما هو كائن فهو قريب وكأنه قد كان.
قال الزمخشري: (والمعنى في قوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر:٣٠]، إنك وإياهم وإن كنتم أحياء فأنتم في عداد الموتى؛ لأن ما هو كائن فكأن قد كان) (^٥).
(^١) التسهيل ٢/ ٢٥٣.
(^٢) الواضح ٢/ ٣٨٥.
(^٣) ينظر: جامع البيان ٢٠/ ٢٠٠، تفسير السمعاني ٤/ ٤٦٨، المفردات ص ٥٣٢.
(^٤) تفسير السمرقندي ٣/ ١٧٧.
(^٥) الكشاف ٤/ ١٢٩.