أما بعد:
إن أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر منه محمدا صلى الله عليه وسلم وما أنعم الله عليه من الهدى، فالحمد لله على ذلك.
وأما ما ذكرت من ذكر الخلفاء فلعمري إن مقامهم في الإسلام كان عظيما، وإن المصاب بهم لجرح عظيم في الإسلام، وأما ما ذكرت من قتلة عثمان فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك، والسلام.
فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو وأهل الشام معه على المسير إلى علي رضي الله عنه، وسار علي رضي الله عنه من العراق وبعث على مقدمته شريح بن هانئ وزياد بن النضر معهم أكثر من عشرة آلاف، ثم أخذ على طريق الفرات، فالتقى علي وأهل الشام بصفين لسبع بقين من المحرم، وكان على مقدمة علي رضي الله عنه شريح بن هانئ والأشتر وعلى الميمنة الأشعث بن قيس وعلى الميسرة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء، وعلى الساقة زياد بن النضر، وعلى ميمنة الرجالة سليمان بن صرد الخزاعي.
وجعل معاوية رضي الله عنه على مقدمته أبا الأعور عمرو بن سفيان الأسلمي وعلى ميمنته حبيب بن مسلمة الفهري وعلى ميسرته بسر بن أبي أرطاة وعلى الرجالة عقبة بن مسلم.
فلما كان الغد اقتتلوا قتالا شديدا فحجز بينهم الليل حتى قاتلوا ثلاثة أيام.
فقتل من أصحاب علي بالمبارزة عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعبد الله بن بديل بن ورقاء وجماعة كثيرة سوى من قتل من الفريقين من غير براز.
وقتل من أصحاب معاوية رضي الله عنه في المبارزة ذو الكلاع والمطاع بن المطلب القيسي وحريث بن الصباح الحميري وجماعة كثيرة.
قيل قتل بصفين سبعون ألفا، خمسة وعشرون ألفا من أهل العراق، وخمسة وأربعون ألفا من أهل الشام.
পৃষ্ঠা ৮৮৩