فلما اشتد البلاء بالفريقين وكثر بينهم القتلى رفع أهل الشام المصاحف في الرماح وجعلوا ينادون:
ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه، فسر الناس بذلك وكرهوا القتال، وأنابوا إلى الحكومة وتفرقوا إلى دفن قتلاهم، فحكم أهل الشام عمرو بن العاص، وأراد علي رضي الله عنه أن يحكم ابن عباس رضي الله عنهما.
فقال الأشعث بن قيس وهو يومئذ سيد الناس:
لا يحكم في هذا الأمر رجلان من قريش، ولا افترق الفريقان عن الحكومة إلا وأحد الحكمين منا,
وتبعه أهل اليمن على ذلك وقالوا: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وكتبوا بينهم كتاب الصلح.
بسم الله الرحمن الرحيم:
هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، قاضى علي على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المسلمين، إنا ننزل على حكم الله وكتابه، فما وجد الحكمان في كتاب الله فهما يتبعانه وما لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة تجمعهما وإنهما آمنان على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما.
والأمة أنصار لها على الذي يقضيان عليه على المؤمنين والمسلمين والطائفتان كلتاهما عليهما عهد الله وميثاقه أن يفيا بما في هذه الصحيفة على أن بين المسلمين الأمن ووضع السلاح وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليحكما بين الناس بما في هذه الصحيفة على أن الفريقين جميعا يرجعان سنة، فإذا انقضت السنة إن أحبا أن يردا ذلك ردا، وإن أحبا زادا فيها ما شاءا.
اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة، وشهد على الصحيفة من كل فريق عشرة أنفس.
পৃষ্ঠা ৮৮৪