والواقع ان صيغة النبوءة لا تجيز هذا الاستنتاج. فقوله «إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي» كلام هو من الوضوح بحيث يستغني عن كل تعليق.
و«العهد الجديد» يذكر ان يوحنا كان مفعما بالروح القدس حتى قبل ان يرى النور. ثم يتكلم عن يسوع نفسه فيقول إنه تلقّى الروح القدس على شكل حمامة. وهكذا فقد كان من دأب الروح القدس أن يلمّ بالناس قبل يسوع كما ألمّ بهم في أيامه. واذن فالى من تشير هذه الكلمات: «ان لم انطلق لا يأتيكم المعزّي»؟ لا ريب في انّها لا تشير إلى الروح القدس، لأن من التجديف، أو يكاد، أن نفكر ان يسوع لم يكن مزوّدا بروح قدس. فالاجلال الحقيقي ليسوع يقتضينا ان نؤمن بأن حوارييه أنفسهم، الذين طهّرت نفوسهم بيد معلمهم العظيم، كانوا من النقاء بحيث يستحقون أن يكونوا مفعمين بالروح القدس. والقرآن الكريم، على الأقل، ينسب إلى أصحاب الرسول محمد مثل هذا النقاء في تعابير واضحة، حيث يقول: «لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ، أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ، وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.» *
لا ريب في ان كلمتي «الروح القدس» اللتين وردتا في النبوءة أيضا، إنما أريد بهما ان تشيرا إلى ان النبي الموعود سوف يكون متّحدا بالروح القدس اتحادا غير منفصم بحيث يجعل مجيئه، مجازيا طبعا، كمجيء الروح القدس نفسه. وفي النبوءة كلمات أخرى لا تنطبق إلا
(*) السورة ٥٨، الآية ٢٢.
1 / 51
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب