لقد تحدّر اليهود والاسماعيليون من جدّ أعلى واحد: - ابراهيم [الخليل] . وعلى الرغم من ان الكتاب المقدس الذي أنزل على ابراهيم لم يصلنا، فأن سفر التكوين من «العهد القديم» يلقي ضوآ كثيرا على وعود الله له في ما يتصل بمستقبل ولديه، اسحق واسماعيل.
والقرآن الكريم نفسه يلمع إلى الوعود نفسها حين يقول: «وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ، قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.» * وهكذا وعد ابراهيم بأن تكرّم ذرّيته بهبة النبوّة.
ولكنها لا بدّ ان تنتزع منهم إذا ما ظلموا. وصلاة ابراهيم واسماعيل المشتركة في الكعبة تشير إلى المفاد نفسه أيضا: «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.» ** وفي «العهد القديم» وعد إلهي بالمعنى ذاته فاز به ابراهيم، حتى قبل مولد اسحق واسماعيل: «فأجعلك امة عظيمة، وأباركك وأعظّم اسمك. وتكون بركة، وأبارك مباركيك ولا عنك ألعنة. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض.» (سفر التكوين ١٢: ٢- ٣) .
إنّ قليلا من إنعام الفكر ليظهر في وضوح ان هاتين الآيتين تشيران بما لا يحتمل اللبس إلى ذرية اسماعيل، يعني إلى المسلمين. ذلك بأن المسلمين هم وحدهم، بين أقوام العالم كله، الذين يصلّون على ابراهيم خمس مرات كل يوم. والكلمات التالية تؤلف جزآ لا يتجزأ من صلوات المسلم اليومية: «اللهم صل على محمد، وعلى من استنّ بسنّة محمد، كما صليت على ابراهيم، وعلى آل ابراهيم» . وبعد ذلك بشير
(*) السورة ٢، الآية ١٢٤.
(**) السورة ٢، الآية ١٢٩.
1 / 44
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب