521

المدائن، فغنموها، وكان فيها خزائن الأكاسرة من الأموال، وآنية الذهب والفضة والأثاث، فكان الرجل منهم يقع يده على الصحيفة الحمراء، فينادي: من ياخذ حمراء، ويعطى بيضاء، ووفعوا على بيوت مملوءة كافورا وعودا، فظنوا الكافور ملحا، فكانوا يلقونه فى العجين، فيخرج الخبر مرا كالعلقم، فيقولون ما أمر ملحهم، ووقعوا على تاج كسرى، وهي تمينة، فبعث بها سعد الى عمر، فأمر بها عمر، فحملت إلى مكة، وعلقت في الكعبة، فهي بها إلى يومنا هذا.

ولما نصر الله المؤمنين، وهزم العجم، كتب سعد إلى عمر بن الخطاب كتابا، هذه نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين، من سعد بن مالك:

سلام عليك، فإنى أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويسلم عليهم، أما بعد.

فإنا لقينا جموع العجم بالقادسية، وهم فى عدد وعدة يقصر عنها الوصف، فقاتلناهم قتالا شديدا، لم يسمع السامعون بمثله من لدن طلوع الشمس إلى أن توارت بالحجاب، فأنزل الله علينا نصره، (250) وثبت أقدامنا، وضرب وجوه أعدائه العجم، ومنحنا أكتافهم، وفتح لنا أكنافهم، فقاتلناهم في كل فج عميق، وعلى شاطئ كل نهر، فأحمد الله يا أمير المؤمنين على إعزاز دينه

পৃষ্ঠা ১৩৯