522

ثم وجه الكتاب مع رجل يسمى مجالد بن سعد(1)، وكان عمر حين أبطا عليه خبر الناس من أرض القادسية يخرج كل يوم باكرا وحده ماشيا على طريق الخبر، فيمشى ميلا أو ميلين طمعا أن يرى أحدا ينيله الخبر، فلا يرى أحدا.

فبينما هو يمشي كعادته إذ نظر إلى رجل راكب من بعيد، فاستقبله مجالد، وهو لا يعلم أنه عمر، فقال عمر: ما الخبر? قال: ظفر الله المسلمين، وقتل المشركين.

ثم جاء مجالد، وترك عمر، وجعل عمر يعدو معه يسأله، حتى دخلا المدينة، فاستقبل الناس عمر يسلمون عليه بالخلافة، ووقف عمر ومجالد، فقال مجالد سبحان الله، تعدو معى من نحو ميلين، ولم تعلمني أنك آمير المؤمنين، فقال عمر: سبحان الله، وما في ذلك?

ثم نزل مجالد، وناوله الكتاب، فقرأه على الناس، فاستبشروا به.

وكتب عمر إلى سعد يأمره أن يبني في من قبله من العرب دارا، ولا يكون بينهم بحر، فأقبل سعد إلى نحو الكوفة، فبناها، وجعلها خططا لمن كان معه من العرب، وجعل لكل حى خطة، وبنى مسجدا جامعا، وبنى لنفسه قصرا، وهو قصر الإمارة، وأعطى الناس عطاء جزلا، وأمرهم بالبناء، فبنوا، وسكنوا فيها النساء والذرية، وخلف فيهم ثمانية آلاف من المسلمين وأقام حولين.

পৃষ্ঠা ১৪০