519

ثم أقبل عظيم من عظماء الفرس، فقال لجيلوش: انج بنفسك وأنفسنا قبل أن تقتل، فإن هذا أوان زوال الملك عنا، فأبى جيلوش أن ينصرف، أو يدع أحدا من الفرس أن يمضى، فقال الرجل لجيلوش: إذا أبيت فقف حتى أريك علامة زوال الملك عنا. فوقفوا جميعا، فقال الرجل: انظر إلى رميى، وآآخذ كرة، ورمى بها في الهواء، ورماها بسهم، فكان كلما انحدرت ردها بسهم آخر، ولم تصب الأرض حتى صارت كالغربال من وقع السهام بها، فقال: أما نظرت إلى حسن رمي? فقال جيلوش، لم أر رميا أحسن من رميك، فقال الرجل هكذا أرمي في العرب، لم يغن فيهم شيئا.

ثم أقبلت إليهم أوائل العرب، فلما رآهم جيلوش وأصحابه، زحفوا اليهم، فرشقهم ذلك الرجل وجيلوش بالسهام، فلم يصيبا أحدا، فقال الرجل لجيلوش: أما هذه علامة زوال الملك عنا؟ تم ولوا منهزمين.

ومرت العرب فى اثارهم وأمامهم عمرو ، وفيس، وطليحة، وجرير، وانفرد جرير عن أصحابه، فلما رآه العجم منفردا، عطفوا عليه وطعنوه برماحهم، فسقط عن فرسه، ولم تعمل فيه الرماح لحصانة درعه، وعاد فرسه راجعا، وتلاحق بجرير أصحابه، فحالوا بينه وبين العجم، وانهزمت العجم، وأقبل إلى جرير رجل من أهل بيته ببردون من (249) براذين العجم مضروب بسيف على كفله، وقال: اركب يا أبا عمر، فقال: والله لا أركب، فتتحدث العرب آنى ركبت بردونا مضروب الكفل بسيف، فاقبل عليه ابن عمه ببردون آخر مطوق بطوق دهب، فقال: إركب يا أبا عمر، فقال: أهذا من براذين العجم؟ قال: نعم، فركبه، وطلب العجم، فقتل من أدرك منهم، حتى أمعنوا في الهرب، ومرت العجم، حتى وافت المدائن مع الملك.

পৃষ্ঠা ১৩৭